فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 2086

…فاتقوا اللهَ - أيهُّا الناسُ -، وتجمَّلُوا بِالتقوَى فإنَّها خيرُ لباسٍ، يقولُ اللهُ تعالَى: { وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ } { الأعراف:26 } ، ثم لِتعلَموا أنَّ مما يعينُ على البكاءِ مِنْ خشيةِ اللهِ، التفكُّرَ في معانِي أَسماءِ اللهِ وصفاتِهِ، وآياتِهِ ومخلوقاتِهِ، وتدبُّرَ آياتِ الكتابِ، ومَشاهِدِ يومِ الحسابِ، تأَمَّلُوا في نِعَمِ العلِيِّ الكبيرِ، ثم قارِنُوها بما عِنْدَكمْ مِنْ تقصيرٍ، عِنْدَها يَنْشَأُ الحياءُ والخشَيةُ مِنَ اللطيفِ الخبيرِ.

…إِخوةَ الإيمانِ:

…إنَّ البكاءَ الذي نريدُ، ما كانَ مُخْلِصًا لِلعزيزِ الحميدِ، يمنعُ صاحبَهُ مِنَ المنكَراتِ، ويدفَعُ بهِ إلى فِعْلِ الخيراتِ، لا تشوبُهُ مُراءاةُ المخلوقينَ، ولا يظهَرُ لِلسامعينَ، بَلْ يُخْفِيهِ ما استطاعَ إلى ذلِكَ مِنْ سبيلٍ، ليسَ فيهِ صُراخٌ أوْ صِياحٌ أوْ عَوِيلٌ، يقولُ محمدُ بنُ واسعٍ:"إنْ كانَ الرجلُ لَيَبْكِي عِشرينَ سنةً وامرأَتهُ معَهُ لا تَعْلَمُ"، وغَلبَتْ أحدَهُم عَيْناه فأخذَ الِمنْديلَ، فمسَحَ عينَيْهِ وأنفَهُ وهوَ يقولُ:"ما أشدَّ الزكامَ ! لِئلا يُتَفَطَّنَ له."

…ويقولُ ابنُ القيِّمِ رحِمَهُ اللهُ:"وأمَّا بكاؤُهُ - صلى الله عليه وسلم - فكانَ مِنْ جِنْسِ ضَحِكِهِ، لمَ ْيكنْ بِشهيقٍ ورَفْعِ صَوْتٍ، كَما لمَ يَكُنْ ضَحِكُه بِقَهْقهةٍ، ولكنْ كانَتْ تَدْمَعُ عَيْناه حتَّى تَهْمِلا، ويُسْمَعُ لِصدِرهِ أَزِيزٌ، وكانَ بكاؤُهُ تارةً رحمةً للميِّتِ، وتارةً خَوْفًا على أُمَّتهِ وشَفَقَةً عَلَيْها، وتارةً مِنْ خشيَةِ اللهِ، وتارةً عِنْدَ سماعِ القرآنِ، وهوَ بكاءُ اشتياقٍ ومحبَّةٍ وإجلالٍ مصاحِبٌ لِلخوفِ والخَشْيَةِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت