فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 2086

وتلكم الأمم التي انحرفت عن شرع الله تئن تحت وطأة الأمراض الفتاكة والمصائب، وما مرض (الإيدز) الذي يحصد أرواح الملايين من البشر اليوم إلا مثال صارخ لما نقول، ولهذا حذر القرآن الكريم من الزنا، فقال الله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا} [الإسراء: 32] فأخبر عن غايته بأنه ساء سبيلا فإنه سبيل هلكة وبوار وافتقار في الدنيا، وسبيل عذاب في الآخرة وخزي ونكال.

إن مفسدة الزنا لا تتوقف عند ما ذكر - وإن كان فيه ما يكفى وزيادة - ولكنها تتجاوز ذلك بكثير، يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله: ولما كانت مفسدة الزنا من أعظم المفاسد وهي منافية لمصلحة نظام العالم في حفظ الأنساب، وحماية الفروج، وصيانة الحرمات، وتوقي ما يوقع أعظم العداوة والبغضاء بين الناس، من إفساد كل منهم امرأة صاحبه، وبنته، وأخته، وأمه، وبذلك خراب العالم، كانت تلي مفسدة القتل في الإثم، ولذا قرنها الله به في القرآن الكريم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السنة، قال الإمام أحمد - رحمه الله: لا أعلم بعد قتل النفس شيئًا أعظم من الزنا.

وقد عظم الله حرمته بقوله: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان: 68, 70] فقرن الزنا بالشرك، وقتل النفس، وجعل جزاء ذلك الخلود في النار، في العذاب المضاعف، المهين، ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة والإيمان والعمل الصالح.

أيها المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت