…لِذا لما بَيَّن اللهُ سبحانَه وتعالىَ النَّقْصَ في العِجْلِ الذي عَبَدَهُ بَنُو إِسرائيلَ؛ نَفَى عَنْه الهِدَايةَ وعَدَمَ التكْلِيمِ، كما قالَ الحكيمُ العليمُ: { وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ } { الأعراف: 148 } ، وكَذا بيَّنَ نَقْصَهُ في الآيةِ الأُخْرَى بِعَدَمِ القَوْلِ، وأَنَّه لا يَمْلِكُ لِعابدِيهِ القُوَّةَ ولا الحَوْلَ: { أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا } { طه:89 } .فالإِنْسانُ؛ متىَ ما عَمَرَ بالذِّكْرِ اللسانُ: فإِنَّهُ يُثَقِّلُ بالأُجورِ كَفَّةَ الِميزانِ، ويتقرَّبُ ويتودَّدُ إلى ربِّهِ الرحمنِ، ومتَى ما دَنَّسَهُ بِضِدِّ ذَلِك مِنَ الفُسوقِ والعِصْيانِ: فَقَدِ اتَّبَعَ خُطُوَاتِ الشَّيطانِ، وتعرَّضَ لأَسبابِ السُّخْطِ وَالهوَانِ.
واحذَرُوا أَيُّها الجَمْعُ الكريمُ؛ مِنْ آفاتِ اللسانِ فِإنَّ خَطَرَهُ عَظيمٌ، ولا نجاةَ مِنْه إِلاّ بالنُّطْقِ بالقولِ القويمِ؛ والخيرِ العميمِ، قالَ عُقْبَةُ بنُ عامِرٍ - رضي الله عنه: قُلتُ يا رسولَ اللهِ؛ ما النَّجاةُ؟ فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"أَمسِكْ عليكَ لِسانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ علَى خطيئَتِكَ" [أخرَجَه أحمدُ والترمذِيُّ] .