ولا يستطيع إنسان في هذا اليوم أن يتنكر لما اقترفت يداه في حياته الدنيا، لأن جميع أعضاء الإنسان تكون شاهدة عليه يوم القيامة {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} [النور: 24] . ويصدر لنا القرآن الكريم موقفًا آخر لهذه الشهادة في قوله تعالى: {ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون * حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شىء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون} [فصلت: 19 ـ 21] .
وحينما ينتهي موقف الحساب ويقضي بين الناس بالحق والعدل ينصرف أهل النار إلى النار وأهل الجنة إلى الجنة يصور لنا القرآن الكريم هذه المشاهد من عالم الغيب تصويرًا يردع كل ضال عن ضلاله، ويزيد كل مؤمن إيمانًا {وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجىء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون * ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون * وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين * قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين * وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين * وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين} [الزمر: 69 - 74] .
والآن أيها المسلمون: