فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 2086

فإنه دعى لها بدعوتين دعوة الأمن، ودعوة الرزق، وهاتان أساس الحياة، وبهما يحصل الأمن النفسي والراحة القلبية، إذا انضافا إلى التوحيد والإيمان بالله قال أهل العلم: على قدر الإيمان تتحقق الهداية والأمن، قال الله تعالى {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (الأنعام: 82) ، وحين يتحقق للإنسان ذلك الأمن فإنه قد حاز أهم ما في الحياة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده معه قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها) (أخرجه الترمذي وغيره بإسناد حسن) .

أيها الإخوة المؤمنون:

إن علينا اليوم ونحن نعيش في بحبوحة الأمن ورغد العيش أن نعود بأذهاننا قليلًا إلى الوراء لنتذكر بعض أيام الله التي مرت على هذا المجتمع بما فيها من خوف وفزع وفقد للأموال والأرواح لندرك مدى ما أنعم الله به علينا من رفع لتلك الغمة وتفريج لتلك الكروب التي هي من سنة الله في الابتلاء {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (البقرة: 155) ، إن تذكرنا لتلك الأحداث أدعى للاعتبار وأجلب لشكر الله سبحانه وتعالى على نعمة الأمن والاطمئنان قال الله سبحانه {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (إبراهيم: 7) .

عباد الله:

إن أهم سؤال ينبغي أن يطرح في هذا السياق هو كيف نشكر نعمة الأمن؟ ولقد نص العلماء على أن شكر نعم الله سبحانه وتعالى إنما يكون بصرفها فيما يرضي الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت