فإن مثَلَ هؤلاءِ وأولئكَ؛ كحاملِ المسكِ ونافخِ الكيرِ، لا بُدَّ وأنْ يتأثرَ جلساؤُهم بهم، فكمْ مِنْ تائبٍ صدَّرَ قصةَ إدمانِِهِ بقولِه:"... ثمَّ تعرَّفتُ على أصدقاءِ السُّوءِ"، ولذلكَ بيَّن النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أهميةَ اختيارِ الصَّديقِ الصّالحِ بقولِهِ:"الرجلُ على دينِ خليلِهِ، فلْينظرْ أحدُكمْ مَنْ يُخالِلْ" [أخرجَهُ أبو داودَ والتِّرمذيُّ] .
…ومِمَّا يتعلَّقُ بمسؤوليَّةِ الآباءِ تُجاهَ الأولادِ، فيما هو من أسبابِ تعاطي المخدراتِ؛ السَّفَرُ إلى الخارجِ، وخاصَّةً إلى الأماكنِ المعروفةِ بانتشارِ الخمورِ والفجورِ، فكيفَ يُؤمَنُ على شابٍّ في مثلِ هذه الأوساطِ الفاسدةِ باسمِ السِّياحةِ الموهومةِ؟
…واعلموا رحِمَكم اللهُ أنَّ ضعفَ الإيمانِ لدَى الإنسانِ، هو الذي يجعلُه فريسةً سهلةً للشَّيطانِ، فحصِّنوا أنفسَكم وأولادَكم بالطَّاعاتِ، والإكثارِ من ذكرِ ربِّ الأرضِ والسَّمواتِ، فإنَّه الِحصْنُ الحصينُ، وملجأُ المؤمنينَ، بإذنِ ربِّ العالمينَ.
…باركَ اللهُ ليِ ولكمْ في القرآنِ العظيمِ، ونفَعَنِي وإيَّاكمْ بما فيه مِنَ الآياتِ والذِّكرِ الحكيمِ، أقولُ ما تسمعونَ، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم ولجميعِ المسلمينَ، فاستغفروه، إنَّه هو الغفورُ الرحيمُ.
الخطبة الثانية
…الحمدُ لله الذي أمرَنا بالطَّيباتِ، وحذَّرَنا مِنَ المُضِرَّاتِ، أحمَدُه حمْدًا كثيرًا، وأشكرُه شُكرًا كبيرًا، على نِعَمِه السابغاتِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له الواحدُ القهَّارُ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُهُ، القائلُ"لا ضررَ ولا ضرارَ"، اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وباركْ على رسولِك محمدٍ، وعلى آلِه وأصحابِهِ آناءَ اللَّيلِ وأطرافَ النَّهارِ.
…أمَّا بعدُ:
…فيا أيُّها المؤمنونَ: