…والظَّلَمَةُ والطُّغاةُ؛ يلعنُهُمْ مَنْ فِي الأرضِ ومَنْ فِي السَّماواتِ، بَلْ تلعنُهُمْ جميعُ المخلوقاتِ، حتَّى الحيتانُ فِي البحارِ؛ والطيورُ فِي الأَوْكارِ؛ والنَّمْلُ فوقَ ظُهورِ الأحجارِ، قدْ نَامَ الظالمُ وأعينُ العبادِ ساهرةٌ فِي جُنَحِ الأسحارِ، تدعُو عليهِ الواحدَ القهَّارَ، فإذا بدعوتِهِمْ تصعَدُ إلَى السَّماءِ كأنَّها شَرارةٌ مِنَ النَّارِ، قدْ كُشِفَ الحجابُ بينَها وبينَ العزيزِ الغفَّارِ، فإذا بخطابِ الفرَجِ والحنينِ، يُخالِطُ بَشاشةَ قلوبِ المُوقِنينَ: وعِزَّتِي وجلالِي لأنْصُرَنَّكِ ولَوْ بعدَ حينٍ: ?فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الذِينَ ظَلَمُوا وَالحَمْدُ للهِ ربِّ العَالمَيِنَ? ?الأنعام: 45?.
لا تَظْلِمَنَّ إذَا مَا كُنْتَ مُقْتَدِرًا فالظُّلْمُ آخِرُهُ يُفْضي إلى النَّدَمِ
واحْذَرْ أُخَيَّ مِنَ المَظْلُومِ دَعْوَتَهُ لا تَأْخُذَنْكَ سِهَامُ الليلِ فِي الظُّلَمِ
تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالمَظْلُومُ مُنْتَبِهٌ يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْنُ اللهِ لَمْ تَنَمِ
لا شَكَّ دعوةُ مظلومٍ تَحِلُّ بِهَا دارَ الهَوانِ ودارَ الذُّلِ والنِّقَمِ
…فهلْ عَمِيَتْ أبصارُ الظَّالمينَ؛ وهلْ طُمِسَتْ بصائِرُ المُجرمينَ؛ عنْ رُؤيةِ مَا فَعَلَهُ اللهُ تعالى بالأُمَمِ السَّالفينَ: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ العِمَادِ * التِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البِلَادِ * وثَمُودَ الذِين َجَابُوا الصَّخْرَ بِالوَادِ * وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ * الذِينَ طَغَوْا فِي البِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصَادِ } { الفجر: 6-14 } .