…وهلْ صُمَّتْ آذانُ الملوكِ الجبابرَةِ عَنْ معرفةِ مصيرِ الطُّغاةِ الوَخِيمِ؛ ومُنقلَبِ العُتَاةِ الذَّميمِ، الذي أَخْبَرَ اللهُ تعالى عنهُ فِي مُحْكَمِ الذِّكرِ الحكيمِ: { فَكُلًا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلِيهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ ولَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } { العنكبوت: 40 } .
…فاسْألِ النَّاسَ والأوطانَ، أينَ آثارُ المُلْكِ والسُّلطانِ، تجِدِ الجوابَ مُسطَّرًا في القرآنِ: { كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وعُيُونٍ* وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * ونَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًَا آخَرِينَ* فَمَا بَكَتْ عَلِيْهِمُ السَّمَاءُ والأَرْضُ ومَا كَانُوا مُنْظَرِينَ } { الدخان: 25-29 } ، قدْ أزَّتْهُمُ الكِبرياءُ إلى الطُّغيانِ أزًا، ولَبِسُوا ثوبَ الخُيَلاءِ ليكونَ لهُمْ عِزًا، ولمْ يَعْتَبِرُوا بِمَنْ أهلكَ اللهُ تعالى قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ؛ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًَا.
…فالعبيدُ؛ ليسَ بينهُمْ وبينَ الحميدِ المجيدِ: حَسَبٌ ولا نَسَبٌ؛ إلا مَا كانَ مِنْ صالحِ العمَلِ والسَّببِ، ألمْ يَسمعُوا إلَى قولِ ربِّ العالمينَ: { أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ والذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ } { الدخان: 37 } .