فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 2086

لوجه الله تعالى ولذلك تقول الآية الكريمة {صدقوا ما عاهدوا الله عليه} فالعهد بينهم وبين الله عهد صدق وتسليم بما وعد الله تعالى ولذلك قالوا للرسول r في غزوة بدر حينما أخبرهم أن القافلة قد نجت وأفلتت العير، وأنهم سيلقون النفير وهو جيش الشرك الكثير العدد والعدد فلم يكن من تلك الصفوة المؤمنة إلا أن قالوا للرسول صلي الله عليه وسلم امض لما أمرك الله فوالله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك د، وكتب الله تعالى لهم النصر على الرغم من قلة عددهم وضعف عتادهم الحربي إذ كانوا ثلاثمائة وأربعة عشر رجلًا وكان تعداد جيش المشركين حوالي ألف رجل وصدق الله العظيم {لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون} [آل عمران: 123] .

وكما أخلص المسلمون في ميادين القتال ووسط احتدام المعارك أخلصوا في أداء واجباتهم المدنية من أمانة فيما يوكل إلى كل منهم من عمل مصداقًا لقول الرسول صلي الله عليه وسلم"إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغي به وجهه" [رواه النسائي حديثه حسن / 1852] كما أسسوا مدارس علمية في جميع فروع المعرفة الإنسانية النافعة من قوانين وتشريعات وآداب وأخلاق ونظم اقتصادية واجتماعية، وقيم حضارية فقامت للإسلام دول متتابعة كلما ذهبت دولة قامت على اعقابها أخرى، وسواد الأمة الإسلامية ديدنه الوفاء لدينه والإخلاص لوجه الله تعالى، ولذلك وعدهم الله تعالى الجزاء الأوفى، وجعل مثوى المنافقين الدركات السفلى من النار، قال تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرًا * إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرًا عظيمًا } [145، 146 النساء] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت