فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 2086

…وقَدْ قالَ العِرباضُ بنُ سارِيَةَ - رضي الله عنه:وعظَنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - موعظةً ذرَفَتْ مِنْها العيونُ, ووجِلَتْ منها القلوبُ, فقلْنا:يا رسولَ اللهِ: إنَّ هذهِ لمَوعظةُ مُودِّعٍ, فماذا تَعْهَدُ إلينا؟ قالَ:"قَدْ تركتُكمْ علَى البيضاءِ, ليلُها كنهارِها, لا يزيغُ عَنْها بعدِي إلا هالكٌ..."الحديث [أخرجَه أحمدُ وابنُ ماجَه] .

…عبادَ اللهِ:

…فقولُه - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ وبينَهما أمورٌ مشتبِهاتٌ", أيْ: أنَّ هناكَ حلالًا محْضًا لا شائبةَ فيه, كأكلِ الطيِّباتِ مِنَ الزروعِ والثمارِ وبهيمةِ الأنعامِ, وشربِ الأشربةِ الطيِّبةِ مِنَ الماءِ واللبنِ والعسلِ ونحوِها, ولبسِ ما يُحتاجُ إليه من القطنِ والصوفِ ونحوِهما.

…وهناكَ حرامٌ محْضٌ لا شائبةَ فيه, كأكلِ الميتةِ والدمِ ولحمِ الخنزيرِ, وشربِ الخمرِ, ولبسِ الحريرِ والذهبِ للرجالِ, وحرمةِ نكاحِ المحارمِ.

…وهناك أمورٌ مشتبِهةٌ بينَ الحلالِ المحْضِ والحرامِ المحْضِ, فأمرُها ليسَ بواضحٍ تمامَ الوضوحِ في الحِلِّ أوِ الحرمةِ, ولهذا يقعُ الخلافُ بينَ العلماءِ في حكمِها, كاختلافِهم في حكمِ بعضِ المطعوماتِ أوِ الملبوساتِ أوِ المعاملاتِ.

…وهذا الاشتباهُ إنَّما يقعُ لبعضِ العلماءِ لا كلِّهم, فهناكَ مَنْ يعرفُ الحكمَ الشرعيَّ في هذِهِ المسائِلِ أيضًا,ولهذا قالَ - صلى الله عليه وسلم:"وبينَهما أمورٌ مشتبِهاتٌ لا يعلمُهنَّ كثيرٌ مِنَ الناسِ", ولهذا الاشتباهِ أسبابٌ كثيرةٌ ومتعدِّدةٌ, مِنْها: عدمُ بلوغِ النصِّ الشرعيِّ إليهم, ومِنْها: الاختلافُ في فهمِ النصوصِ الشرعيَّةِ الواردَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت