ويقول نبي الرحمة"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة" [متفق عليه] هذه آيات ربنا وسنة نبينا وأخلاق سلفنا الصالح بها عز المسلمون وسادوا ودانت لهم الدنيا، يوم أن كانوا إخوة متحابين في الله لا تشغلهم نزغات أنفسهم عن أنوار الهداية الربانية، يتوجهون إلى الله تعالى بالدعاء ضارعين {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} [الحشر: 10] .
ومما يستوجب الحمد والثناء على الله تعالى منا في هذا البلد الطيب أن أنعم الله تعالى علينا بنعمة الإخاء والمودة والتكافل والتراحم، فلم تمتد يد بالإيذاء لمسلم، ولم تنتهك أية حرمة من حرماته أو ينتقص أي حق من حقوقه، وعلينا واجب الشكر على هذه النعمة، ليزيدنا الله من جليل نعمه {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديدْ} [إبراهيم: 7] .
أما أولئك الذين بسطوا أيديهم إلينا بالسوء، وتجاوزوا حدود ما أنزل الله على رسوله، ولم يراعوا حرمة لمسلم ولا حقًا لجار ولا شكرًا لنعمة فإن الله تعالى قد أخزاهم ورد كيدهم إلى نحورهم فباؤوا بغضب على غضب ولهم عذاب أليم.
والمسلم المسدد يأخذ العظة والعبرة من الأحداث التي تمر به، والتجارب التي يخوضها، وهذه العظة والعبرة ليست من أجل الثأر والانتقام فحاشًا لله أن يكون لذلك حظ في نفوسنا، لأننا وقافون عند أمر الله تعالى، وهذا ما يجب أن يستقيم عليه أمرنا فقد كنا ـ دائمًا ـ ساعين إلى الصلاح والإصلاح مهتدين بقول الحق تبارك وتعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} [الحجرات: 9] .