فكيفَ يسوغُ للمسلمِ أنْ يخوضَ في أعراضِ إخوانِه عرضًا وطولًا، لا يردعُه رادِعٌ مِنْ دينٍ، ولا ينهاهُ وازعٌ مِنْ حَياءٍ؟، ألمْ يعلمْ ما قالَ الرحمةُ المُهداةُ والنِعمةُ المُسْداةُ - صلى الله عليه وسلم - في أعظمِ جَمْعٍ في عرفاتٍ:"إنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم حرامٌ عليكم" [متفقٌ عليه من حديثِ أبي بكرةَ - رضي الله عنه -] .
…ورُبَّ كلمةٍ تَصْغرُ في عينِ قائِلها وتَخِفُّ على لسانِه تودِي بهِ إلى المزالِقِ, وتُردِيِه في المهالِكِ, كما روَى أبو هريرةَ - رضي الله عنه - عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"إنَّ العبدَ لَيتكلَّمُ بالكلمةِ مِنْ رِضوانِ اللهِ تعالَى ما يُلْقِي لها بالًا يرفعُه اللهُ بها درجاتٍ,وإنَّ العبدَ لَيتكلَّمُ بالكلمةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لا يُلقِي لها بالًا يَهْوِي بها في جهنَّمَ" [أخرجَه البخاريُّ] .
وعَنْ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها قالَتْ:قلتُ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم:حَسْبُكَ مِنْ صفيةَ كَذا وكَذا- تَعْنِي قصيرةً - فقالَ:"لقَدْ قلتِ كلمةً لوْ مُزِجَتْ بماءِ البحرِ لمزجَتْه - يعنِي لغيَّرَتْ رائحتَه" [أخرجَه أبو داودَ والترمذيُّ] .