فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 2086

…فإذا كانَتِ الإشارةُ إلى قِصَرٍ في امرأةٍ لوْ مُزِجَتْ بماءِ البحرِ لأنتَنتْهُ فكيفَ يكونُ الحالُ في أقوامٍ يخوضونَ في أعراضِ المسلمينَ والمسلماتِ، بآلافِ الكلماتِ المُنْتِناتِ؛ التي تسخرُ بهم، وتُنْقِصُ مِنْ قَدْرِهم، وتحقِّرُ مِنْ شأنِهم، وتجعلُهم لُقَمًا سائغةً في أفواهِ آكِلي لحومِ البشرِ؟! فليتقِ اللهَ هؤلاءِ في إخوانِهمُ المسلمينَ وَلْيدَعُوا حُرُمَهم وذِممهَم وما لهم عليهم مِنْ حقوقِ الأخوَّةِ الإسلاميَّةِ، والشَّراكَةِ الإنسانيَّةِ، وَلْيتوبوا إلى اللهِ أنْ ينالَهم عذابٌ لا مردَّ له مِنَ اللهِ العزيزِ الجبارِ, فعَنْ أنسٍ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لمَّا عُرِجَ بي- يَعْنِي ليلةَ الإسراءِ والمعراجِ- مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ مِنْ نحاسٍ يَخْمِشونَ وجوهَهم وصدورَهم فقلتُ: مَنْ هؤلاءِ ياجبريلُ؟ قالَ: هؤلاءِ الذينَ يأكلونَ لحومَ الناسِ ويقعونَ في أعراضِهم" [أخرجَه أبو داودَ] .

…ومِنَ الغيبةِ أنْ يُذْكَرَ عنْدَه إنسانٌ فيقولَ: الحمدُ للهِ الذي عافانا وهوَ يريدُ ذمَّ المغتابِ لا سؤالَ العافيةِ, أوْ يقولَ: فلانٌ هداه الله طيِّبٌ وكذا وكذا لولا أنَّ فيهِ كذا وكذا، ومِنَ الغيبةِ الاستماعُ إلى الغيبةِ, والتصديقُ بالغيبةِ غيبةٌ, والساكِتُ شريكُ المغتابِ في الإثْمِ والعقابِ، وأشدُّ أنواعِ الغيبةِ جُرْمًا وأكثرُها شرًّا وأعظمُها ضررًا: غيبةُ العلماءِ الربانيِّينَ والفقهاءِ العامِلينَ الذين وُرِّثوا عِلْمَ النبوَّةِ.

قالَ بعضُ العلماءِ: لحومُ العلماءِ مسمومةٌ, وعادةُ اللهِ في مُنْتقصِهم معلومةٌ, فمَنِ ابتلاهُ اللهُ بالوقيعةِ فيهم بالسبِّ والثَّلْبِ ابتلاهُ بموتِ القلبِ، والواجبُ دفعُ الغيبةِ, والردُّ عَنْ أعراضِ المسلمينَ ولا سِيَّما العلماءِ والصالحينَ, وألاَّ يُترَكوا تَلوكُهم الألسنةُ وتخوضُ فيِهم خَوْضَ عَشْواءَ بِلا وَجَلٍ ولا حَياءٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت