تولِّيهِ الإمامةَ والخطابةَ، فَقَدْ عمِلَ رحمَهُ اللهُ تعالى إمامًا وخطيبًا أكثرَ من نصفِ قرْنٍ، حتَّى آخرِ رَمَقٍ في حياتِهِ، وكانتْ خطبتُهُ قصيرةً وبليغةً، يلتزمُ بتطبيقِ السُّنَّةِ فيها، فيُقَصِّرُ الخطبةَ، ويُطِيلُ الصلاةَ في الجُمَعِ، أما سائرُ الأيامِ فصلاتُهُ وَسَطٌ عَمَلًا بالسنَّةِ.
ومِنْها: ملازمتُه للمسجدِ، فكانَ رحمهُ اللهُ تعالى ملازمًا للمسجد طوالَ حياتِهِ، في يومِهِ وليلتِهِ، ولا ينقطعُ عن الإمامةِ بالنّاسِ كلَّ يومٍ مهما كانتِ الأسبابُ، ولا يتأخرُ، بلْ يتواجدُ قبلَ المصلينَ بفترةٍ.
ومِنْ هذهِ الأعمالِ العظيمةِ، التّي تَبَوَّأَ بها الشيخُ رحمهُ اللهُ تعالى منزلةً كريمةً: مدارستُه للعلمِ وتعليمُهُ، فقدْ كانَ يعتني بالعلمِ أشدَّ العنايةِ، ويتعاهدُ طلبَةَ العلمِ بالتدريسِ والتعليمِ والرِّعايةِ، فيتدارسُ العلمَ معهمْ، ويرشدُهُم إلى أحسنِ السُبُلِ والآدابِ في تحصيلِهِ، ويتعاملُ معهُمْ بحَسَبِ قدراتهِمْ وفهمِهِمْ ، كما كانَ رحمَهُ اللهُ تعالى آمرًا بالمعروفِ، وناهيًا عنِ المنكرِ بقولِهِ وفعلِهِ مَا وَسَعَهُ ذلكَ، وبأحسنِ السُبُلِ وأنجعِِها، فإذا رأى ما يخالفُ الشرعَ: بادرَ إلى التَذكيرِ بأحسنِ العباراتِ وألطفِها، وكان يكتبُ كثيرًا من الرسائلِ على جدرانِ المسجدِ، ليقرأَها روّادُ المسجدِ، ليتنبهُوا ويتجنبُوا ما نَهَى اللهُ تعالى ورسولُهُ - صلى الله عليه وسلم - عنْهُ، ويسلُكُوا ما دَعَا اللهُ تعالى ورسولُه - صلى الله عليه وسلم - إليهِ.
أتباعَ خيرِ المرسلينَ: