…ألا وإنّ مِن فضائِلِ أميرِ المؤمنينَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ - رضي الله عنه - ؛ التي رَقَى بها إلى أسنىَ المناقب: أنَّ نَسْلَه الشريفَ هم آلُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الذين أُمِرْنا بحبِّهِم وتوقيِرهِم؛ ونُصْرتِهمِ وتعزيرِهِم، فقد أخرجَ مسلمٌ في صحيحِه مِن حديثِ زيدِ بِن أرقمَ - رضي الله عنه - قال:"قامَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يومًا فِينا خطيبًا بماءٍ يُدعى خُمًّا بينَ مكةَ والمدينة، فحمِدَ اللهَ وأثنىَ عليه، ووعَظَ وذَكَّر، ثم قال:"أما بعد، ألا أيها الناسُ فإنما أنا بَشَرٌ يُوشِكُ أن يأتيَ رسولُ رَبِّي فأجيبَ، وأنا تاركٌ فيكم ثقليْنِ: أوّلُهما كتابُ اللهِ فيه الُهدَى والنور، فخذُوا بكتابِ اللهِ واستمسِكُوا به"، فحثَّ على كتابِ اللهِ ورغَّبَ فيه، ثم قال:"وأهلُ بيتي، أذكرُكُم اللهَ في أهلِ بيتي، أذكّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي، أذكرُكم اللهَ في أهلِ بيتي"."
…لذا كانَ الصحابةُ؛ يُبَجِّلُون القَرَابةَ رَضِيَ الله عنهم أجمعين، فَرعوْا واجباتِهِم أكملَ الرِّعايةِ؛ واعتنوْا بحرماتِهمِ أنبلَ العناية، قالت عائشةُ رضي الله عنها:"فاضتْ عَينَا أبي بكرٍ - رضي الله عنه - فتكلمَ وقال: والذي نفسِي بيدِه، لقَرابةُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أحبُّ إليّ أنْ أصِلَ مِن قَرَابَتيِ" [أخرجه البخاري ومسلم] .
وقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنهما: قال أبو بكرٍ - رضي الله عنه:"ارقبُوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في أهلِ بيته" [ أخرجه البخاري] .