فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 1665

فعلى الجاني القصاص ، نص عليه . وقال ابن أبي موسى: يتوجه أن يسقط القصاص بالردة ؛ كما قال فيمن جرح عمدًا فبرأت ثم انتقلت ومات: أنه لا قصاص فيها وتثبت الدية .

وقال القاضي: إن كان زمان الردة [1] مما تسري فيه الجناية ، فلا قصاص على الجاني وتجب الدية في ماله . فإن مات الجروح في ردته فلا قول على الجارح في النفس .

وهل يجب في الطرف ؟ على وجهين ، فإن قلنا لا يجب ، وجبت دية الطرف في ماله . فإن كان القطع خطأ ومات على ردته ، فلورثته نصف ديته على عاقلة القاطع . وإن أسلم ثم مات ، فلورثته على عاقلة القاطع كمال ديته .

فإن قطع يد مرتد أو حربي عمدًا فأسلم ثم مات ، فلا قول على القاطع ولا دية . فإن قطع حر يد عبد عمدًا ، فأعتق العبد فاندمل قطعه ، ثم قطع آخر رجله فسرى إلى نفسه وماتت فعلى قاطع رجله القوي في نفسه ، وعلى قاطع يده نصف قيمته لسيده . ولو اندمل القطعان ، فعلى قاطع اليد ديتها للسيد ، وعلى قاطع رجله القصاص فيها إن اختاره المقطوع ، وإن اختار ديتها فله ذلك .

ولو قطع حر يد عبد ثم أعتق ، ثم قطع القاطع أيضًا رجله عمدًا قبل اندمال الأول فماتت فلا قوة في النفس ، لأن السراية [2] عن قطعان

(1) الردة: مصدر رده ردًا وردة - والردة الاسم من الارتداد وهو لغة: الرجوع ، ومنه"المرتد"لأنه رجع إلى الكفر . مختار الصحاح ص: 473 .

(2) السراية: مصدر سرى ، يقال: سرى الجرح إلى النفس ، أي: دام ألمه حتى حدث منه الموت ، وقطع كفه فسرى إلى ساعده أي: تعدى أثر الجرح بلسان العرب 14/ 377 ، والمصباح المنير 1/ 375 ، والمغرب ص: 224 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت