الآخر عفا عن القصاصة سقط القصاص جملة ، عدلاً كان الشاهد أو فاسقًا .
فإن قطع يد رجل فعفا عنه ، ثم سرت الجناية إلى نفسه فمات ، نظرنا: فإن كان المجني عليه عفا على مالك كان لوليه المطالبة بكمال الدية . وإن كان عفوه على غير مالك فظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه لا شيء لوليه .
وقال القاضي: القياس أن يرجع الولي بنصف الديني لأن المجني عليه إنما عفا عن نصفها . وإن عفا مطلقًا فهل يستحق وليه الدية ؟ على وجهين ، بناء على موجب العمد .
فإن عاد الجاني بعد العفو فقتل العافية فلوليه القصاص في النفس ، أو العفو على نصف الدية ، ذكره القاضي . وقال أبو الخطاب: له العفو على كمال الدية .
فإن وجب القصاص على حامل أو حايل [1] فلم يقتص منها حتى حملته لم يقتص منها حتى تضع حملها وتسقيه النبأ [2] . ثم إن وجد من ترضعه قتلت وإلا تركت حتى تفطمه . فإن ادعت الحمل ففيه وجهان:
أحدهما: تحبس حتى يتبين حالها . والآخر: لا يقبل قولها إلا ببينة . فإن اقتص منها فتلف الجنيني وجب ضمانه على السلطان الذي مكن من قتلها .
فإن رمت الجنين ميتًا ففيه غرة [3] في بيت المال . فإن رمته حيًا فماتت
(1) حايل أي: غير حامل ، مختار الصحاح ص 68 .
(2) النبأ: أول اللبن عند الولادة قبل أن يرق بلسان العرب 1/ 150 ، والمعجم الوسيط 2/ 810 ) .
(3) الغرة في اللغة: تطلق على معان منها العبد نفسه أو الأمة ، سمي بذلك ، لأن غرة كل شيء خياره وأكرمه فكأنه من أحرم مال الإنسان . وفي الاصطلاح هي: دية الجنين .
المسلم الحر حكمًا يلقى غير مستهل بفعل آدمي . وانظر . لسان العرب 5/ 14 ، والزاهر ص: 372 ، والمطلع ص: 364.