وذكر ابن أبي موسى: أن الدية تجب في بيت المال ، فإن لم يده الإمام كانت على عوائلهم .
وهذا إذا أصابوا خطأ بأن لم يقصدوه بل قصدوا حصنًا أو الإدمان على الرمي . فأما إن قصدوه بالرمي فقال القاضي في المجرد: هذا لا يكون عمدًا محضًا بل عمد خطأ ، وهل تحمله العافية ؟ سنوضحه في باب ما تحمله العاقلة إن شاء الله تعالى .
فإن عاد الحجر فقتل أحد الثلاثة فقال القاضي: يجب على عاقلة كل واحد من الباقين ثلث الدية ويسقط الثلثي لأنه قابل فعل نفسه .
وقال أبو الخطاب . قياس المذهب أن يلغى فعل المقتول ، ويجب الدية كاملة على عاقلة الباقين نصفين ؛ كما قلنا في المتصادمين في مسألة الزبية [1] .
فإن عاد الحجر وقتل الثلاثة فعلى قول القاضي: يكون على عاقلة كل واحد ثلثا الدية للآخرين . وعلى قول أبي الخطاب: على عاقلة كل واحد كمال الدية للآخرين .
ومتى جنى على نفسه أو على أطرافه جناية خطأه فدية نفسه على عاقلته لورثته ، ودية الطرف على عاقلته ، نص عليه . وفي رواية ابن منصور وأبي طالب فإن كان ورثته هم عاقلته ؛ لم تجب لهم على أنفسهم ضمان النفس . ونقل عنه حرب ما يدل على أن جنايته على نفسه غير مضمونة ، وهو الأنيس . وعلى رواية ابن منصور تخرج في مسألة الثلاثة إذا رموا بالمنجنيق فعاد فقتل واحدًا منهم: أن تكون على عاقلة المقتول ثلث الدية ، وعلى عاقلة كل واحد من الباقين ثلثها . وكذلك في مسألة
(1) انظر ص: 320 .