فهرس الكتاب

الصفحة 1191 من 1665

بالقتل قبل أن يعلم به أنه قتل نفسها ؛ فيحكم عليه النفس بالنفس ، فقال له أمير المؤمنين علي عليه السلام: إن كان قد قتل نفسًا فقد أحيا نفسًا ، ومن أحيا نفسًا فلا يجب [ عليه ] [1] القوة . فعجب الناس من ذلك ، وقالوا: والله ما ظننا هذا . فقال عمر رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أرضاكم عليه ، فما أرد شيئًا قضي به ، فخلوا الرجل . فقال القاتل: أنا أعطيكم الدية ، وأصوم شهرين متتابعين ، وأعتق رقبة وأطعم ستين مسكينًا ، وأتوب إلى الله تعالى من ذلك . فخلاه عمر وأعطى ديته من بيت المال ."

قال حنبل: قال عمي - يعني أحمد - رحمه الله: يدرأ القتل عنه وتكون الدية عليه ، فقد ذهب إلى ذلك [2] .

قال القاضي: والمسألة محمولة على أن الولي ادعى على الأول أنه القاتل لا قاتل سواه ، وأقام البينة ، فلما أقر الثاني بالقتل وصدقه الولي لم يجب القصاص على واحد منهما ؛ لأنه مكذب لدعواه في حق كل واحد منهما بدعواه على الآخر . ويلزم الثاني الدين ؛ لأنه باذل لها بإقراره بالقتل ، وهي مما يصح بذلها ، بخلاف القتل فإنه يصح بذله .

فإن رمى أربعة بالمنجنيق [3] فقتل الحجر إنسانًا ؛ فالدية في أموالهما لأن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث .

وفيه رواية أخرى: أن الدية على عوائلهم ، قال: لأن الجناية فعلة واحدة .

فإن كانوا ثلاثة فعلى عاقلة كل واحد ثلث الدية .

(1) زيادة على الأصل .

(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري 10/ 591 حديث رقم 5853 .

(3) المنجنيق: آلة ترمى بها الحجارة ، معرب ، ويقال أيضًا:"المنجنوق"و"المنجليق"لغتان فيه . انظر: معجم الألفاظ الفارسية المعربة ص: 146 ، والقاموس المحيط 3/ 225 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت