فهرس الكتاب
ورفع عنهم بقدر الجراحة التي ضمنها إياهم" [1] ."
وقد روي عن علي أنه قضى في أيام عمر رضي الله عنهما في رجل قتل رجلاً ، فمر عليهما قصاب قد ذبح شاة يطلب أخرى ليذبحها فهربت بين يديه ، فدخلت السكة التي فيها المقتول ، ودخل القصاب يطلبها ، فوثب القاتل فتوارى عن القصاب ، فلما رأى القصاب المقتول متشحطًا في دمه ، وقف ينظر وبيده المدية تقطر دم الشاة التي ذبحها ، فخرج الناس فأدركوه كذلك ، فقالوا: أنت قتلته ، فقال: لا والله ، وشرح لهم حاله .
وكان للمقتول ثلاثة إخوة ، فضربوه حتى سكر ومضوا به إلى عمر ، فشهد الحي بأجمعهم أنهم أصابوه قائمًا على رأسه والسكين بيده تقطر دمًا .
فقال القصاب: ما قتلته ، فلم يقبل منه وأمر عمر أن يقاد به ، فلما أخرجوه وأرادوا ضرب رقبته قال القاتل: إنا لله وإنا إليه راجعون قد قتلت رجلاً وهذا رجل آخر يقتل بسبي ، فجاء فقال: يا قومي أنا قتلت صاحبكم ، فحدثهم بالقصة ، فرجعوا إلى عمر ، فقال: ما تقول ؟ فقال: نعم أنا قتلته وقد صدق القصاب ، فخلوا سبيله . ثم أخرج الآخر ليقاد ، فأدركهم أمير ألمؤمين علي عليه السلام فقال: ما هذا ؟ فقص الرجل قصته ، فقال للإخوة خلوا سبيله فإنه لا يجب عليه القول ، فقالوا: قد أمر أمير المؤمنين بقتله وما كنا لندعه ، فحال بينهم وبينه .
فمضوا إلى عمر ، فقالوا: إن عليًا حال بيننا وبينه ، فخرج عمر مغضبًا ، فقال: ما هذا الذي بلغني ؟ أتريد أن تعطل حدًا من حدود الله تعالى ؟ فقال: لا ، ولكني أقيم حدود الله ، قال: فهذا قد أقر على نفسه
(1) أخرجه الشافعي في الأم 1/ 177 .