فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 1665

وللثالث بنصفها ؛ لأنه هلك فوقه واحد ، وللرابع بكمالها ، وأنها رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجاز قضاءه .

وهذا توقيفي لا يقتضيه القياس ، ومقتضى القياس: أن تجب لكل واحد منهم دية نفسه ، إلا أن دية الأول تجب على الثاني والثالثة لأنه مات من جذبه وجذب الثاني للثالث وجذب الثالث للرابعة فسقط فعل نفسه كما قلنا في المتصادمين .

وتجب ديته على الثاني والثالث بينهما نصفين بالتسوية ، ولا يجب على الرابع شيء ؛ لأنه لم يوجد منه فعل فيصير ذلك سببًا في الإيجاب عليه .

وأما دية الثاني فيجب على الثالث والأول نصفين . أما دية الثالث فتجب على الثاني خاصة ، وقيل: بل على الأول والثاني نصفين .

وأما دية الرابع فتجب على الثالث في أحد الوجهين ، وفي الآخر: تجب على الأول والثاني والثالث أثلاثًا ، وعلى هذا وإن كثروا يجري الحكم أبدًا ، وهذا عمد خطأ ، وسنذكر في مال من تجب به الدية .

فإن اجتمع فساق في دار سكر وقتل بعضهم بعضًا ، وجرح بعضهم بعضًا ، ولم يعلم عين الجارح ولا عين القاتلة فقال عن حنبل وأبي الصقران: على المجروحين دية المقتولين ، ويسقط عنهم منها بقدر الجراح .

هكذا قضى علي ابن أبي طالب رضي الله عنه .

والقضية رواها أحمد رحمه الله عن هشيم عن الشيباني عن الشعبي قال:"أشهد على علي عليه السلام أنه قضى في قوم اقتتلوا في دار فقتل بعضهم وجرح بعضهم ، فجعل علي عليه السلام دية المقتولين على المجروحين ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت