فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 1665

الدابتين جنسًا واحدًا أو جنسين .

فإن كان أحدهما ثائرًا والآخر واقفًا فليسا متصادمين ؛ بل القادم هو السائر ، وفي ماله وعلى عاقلته الضمان على ما ذكرنا ، ودمه وقيمة دابته هدر ، ولا ضمان على عاقلة الواقف ولا في ماله . وقد استوفينا شرح مصادمة الفرسان والمشاة إذا كانوا بالغين أو صبيانًا أو أحرارًا أو عبيدًا ، ومصادمة السفن في باب"ما يضمن به المال من غير غصب"فاطلبه هناك تجده إن شاء الله تعالى .

فإن نزل رجل بئرًا فوقع عليه ثان ، ثم وقع عليهما ثالث ، فمات الأول خاصة ؛ فإن تعمدا رمي أنفسهما ومثل ذلك يقتل غالبًا ؛ فهما متعمدان لقتله ، فعليهما موجب العمد . وإن كان مثل ذلك لا يقتل غالبًا ؛ فهذا عمد خطأ وفيه الدية مغلظة . وإن كان الوقوع خطأه فالدية على عاقلتهما مخففة .

فإن مات الثاني فلا شيء على الأول ولا على عاقلته ، والقاتل هو الثالث ، والحكم فيه على ما تقدم .

فإن مات الثالث فدمه هدر . فإن مات الثلاثة ففي الأول كمال الدية على الثاني والثالث ، وفي الثاني كمال الدية على الثالث ، ودم الثالث هدر .

فإن تردى رجل في طبية [1] فجذب ثانيًا ، وجذب الثاني ثالثًا ، وجذب الثالث رابعًا وماتوا كلهم ، أو قتلهم أسد كان في الزبية ؛ فذهب أحمد رحمه الله إلى قضاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ذلك ، وأنه قضى للأول بربع الديني لأنه هلك فوقه ثلاثة ، وللثاني بثلثها ؛ لأنه هلك فوقه اثنان ،

(1) الزبية: الحفرة تحفر للأسد ، وسميت بذلك ؛ لأنهم كانوا يحفرونها في موضع عال . مختار الصحاح ص 113 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت