الأسباب التي تتلف بها الأموال والأنفس ؛ مثل: أن يضع في سطحه جرة فترميها الريح ، أو يخرج جناحًا أو ساباطًا أو ظلة أو ميزابًا ، أو يضع حجرًا ، أو يضع سكينًا ، أو يحفر بئرًا ، أو يبني بناء له أو لغيره بأمره ، أو يفعل شيئًا من ذلك عبده بأمره أو بغير أمره ، أو غير ذلك من الأسباب .
فكل من قلنا هناك يلزمه ضمان المالي فعلى عاقلته ضمان ما يتلف بذلك السبب من الأحرار وأطرافهم إذا بلغ ثلث الدية فصاعدًا ، وضمان ما دون الثلث في مالها لأن ذلك أجري مجرى الخطأ .
وكل سبب قلنا لا يضمن به المال ؛ فلا يجب على فاعله ولا على عاقلته ضمان شيء مما يتلف به من الأحرار وأطرافهم .
فإن أمر إنسانًا أن ينزل بئرًا أو يصعد علوًا بغير إجارة فهلك بذلك ؛ فإن كان الآمر غير السلطان فلا ضمان عليه ، وإن كان سلطانًا فهل يلزمه الضمان ؟ فيه وجهان .
ومن استؤجر ليحفر بئرًا أو يجهزها أو يعمل فيها شيئًا ، أو يعمل في معدن ، أو يبني بناء ، أو يصعد نخلة فتلف بذلك ؛ فلا ضمان على مستأجرة .
فإن اصطدمت حرتان حاملتان فماتتا بعد إلقائهما جنينيهما بيتينو فعلى عاقلة كل واحدة منهما دية الأخرى ودية جنينها ، وفي تركة كل واحدة منهما أربع كفارات ، فيجب في تركتيهما ثماني كفارات .
وإذا اصطدم الفارسان الثائران فماتا أو ماتت فرساهما ، فهي جناية خطأ منهما ؛ فعلى عاقلة كل واحد منهما كمال دية الآخر ، وتجب في تركة كل واحد منهما قيمة دابة صاحبه وكفارته القتل . ولا فرق بين كونيهما بصيرين أو ضريرين ، أو أحدهما أعمى والآخر بصيرًا . ولا بين كون