ويجب في كسر الضلع بعير ، وفي الترقوة بعير ، وفي الترقوتين بعيران وفي كل واحد من العضد والفخذ والساق بعيران .
وفي الزند روايتان: إحداهما: في الزند الواحد بعيران ، وفي الزندين أربعة أبخرة . والأخرى: في الزند الواحد أربعة أبخرة لأنه عظمان . والزند هو الزراع ، ويسمى أيضًا الساعد .
وما عدا ما ذكرنا من الشجاج والجراح وكسر العظام ؛ مثل خرزة الصلب والعصعص [1] فلا مقدار فيه ، بل فيه حكومة .
والحكومة: أن يقوم المجني عليه الحر كأنه عبد لا جناية به ، ثم يقوم وبه الجناية المندملة ، فما نقص من قيمته سليمًا وجب من ديته بقسط ذلك ، إلا أن تكون الجناية في رأس أو وجه ، وتكون أسهل من الموضحة ؛ كالسمحاق وما دونها ، فلا يجاوز بأرش الحكومة فيها أرش الموضحة ، ذكره الخرقي . وظاهر هذا أنه لم يمنع من المساواة . فقال القاضي: المذهب أنه لا يبلغ به أرش الموضحة ، فيكون العبد في الحكومة أصلاً للحر فيما لا يقدر فيه ؛ كما أن الحر أصل للعبد فيما فيه مقدر ؛ فيجب في يده نصف قيمته كما في الحر نصف ديته . وسيأتي شرح ذلك في باب الديات إن شاء الله تعالى .
فإن كانت الجناية مما لا ينقص بها شيء بعد الاندمال ؛ قوم حال الجناية ، فإن كانت الجناية مما تزيده حسنًا وتزيد في قيمته ؛ كمن حلق لحية امرأة ؛ قومناها كما لو كانت عبدًا كبيرًا له لحية ثم أذهبت لحيته فأشانته ، فما نقص ألزمناه بقسط ذلك من دية المرأة . كذا ذكر أصحابنا وفيه نظر .
(1) العصعص: طرف العظم بين الأليتين ، وقبل: عظم عجب الذنب . انظر: لسان العرب 7/ 54 .