فهرس الكتاب
يقطع من غير مطالبة . وهو ظاهركلام أحمد رحمه الله .
ولا يقطع السارق إلا بشهادة رجلين حرين عدلين يشهدان أنه سرق ما يجب به قطعه ، سواء صدقهما أو كذبهما ، أو بإقراره بذلك مرتين .
فإن شهد اثنان أنه سرق بقرة ثم اختلفا في صفتها فقال أحدهما: بيضاء وقال الآخر: سوداء ؛ قبلت شهادتهما ووجب القطع . ذكره القاضي في الجامع الصغير .
وإن شهد شاهد وامرأتان ، أو شاهد وحلف معه ؛ لزم السارق ضمان المال دون القطع ؛ لأن الدعوى تتضمن حكمين: الغرم والقطع ، فإذا سقط أحدهما لم يسقط الآخر .
وإذا ثبت القطع بالإقرار سقط بالرجوع عنه ولم يسقط ما أقر بسرقته ، فيلزمه ضمانه .
فإن قامت البينة عليه أنه أقر بسرقة أو زنا فأنكر ففيه روايتان ، إحداهما: تقام عليه الحدود بذلك ، ولا يلتفت إلى إنكاره بعد البينة على إقراره ، والثانية: لا تقام عليه الحدود كما لو اعترف بإقراره ثم رجع عنه .
ويلزم السارق الموسر والمعسر مع قطعه رد المسروق إن كان باقيًا على مالكه ، وإن كان تالفًا فمثله إن كان له مثل وإلا فقيمته .
فإن أقر العبد المحجوز عليه بسرقة مال في يده ، فصدقه المقر له وكذبه السيد ؛ قطع العبد وكان المال لسيده ، وإن كان المال تالفًا ثبت في ذمة العبد يتبع به بعد عتقه ، وذكر ابن أبي موسى أنه لا يقطع .
وذكر أيضًا أنه لو قال رجل لرجل: قد سرقت منك عشرين درهمًا لزمه ضمان الدراهم ولم يقطع ، ولعله يعني بذلك أنه لم يقر مرة ثانية فإنه لا يقطع ، لأن القطع لا يثبت بالإقرار حتى يتكرر مرتين ، وضمان المال يثبت