فهرس الكتاب
والثالث: أن يكون خروجهم بتأويل سائغ وإن كانوا مخطئين فيه .
فإن أظهر قوم رأي الخوارج ولم يجتمعوا لحرب الإمام لم يتعرض لهم بقتال ، وكان حكمهم حكم أهل العدل فيما لهم وعليهم من وجوب القصاص والحدود وضمان الأموال وغير ذلك من الأحكام ، فإن صرحوا بسبه أو اجتمعوا لحربه ولم يكن لهم شوكة ومنعة عزرهم بما يردعهم ، وإن فعلوا ما يوجب حدًا أو قصاصًا أو ضمان مال لزمهم حكم ذلك واستوفاه الإمام منهم كما يفعل بأهل العدل ، ولم يكن لهم حكم أهل البغي .
وقال أبو بكر: إن الطائفة اليسيرة كالكثيرة في أحكام أهل البغي .
فإن كان لهم شوكة ومنعة ولم يكن لهم تأويل سائغ فليسوا بغاة بل قطاع طريق ، فتجري عليهم أحكام قطاع الطريق .
فأما أهل البغي فعلى الإمام أن يراسلهم ويسألهم ما ينقمون منه ، فإن ذكروا مظلمة أزالها ، وإن سألوا شبهة كشفها وبين لهم الحق فيها ، فإن أبوا قبول الحق وعظهم ، وإن أصروا خوفهم بالقتال ، فإن لجوا قاتلهم ، فإن استنظروه مدة ليتفكروا فيها فإن رجى رجوعهم أنظرهم ، وإن خاف اجتماعهم على حربه لم ينظرهم .
ويقاتل أهل البغي بأسهل ما يمكن حتى يتبدد شملهم وتنكسر شوكتهم ، أو يفيؤا إلى أمر الله تعالى والدخول في الجماعة ، ولا يقبل منهم غير ذلك ، ولا يتبع مدبرهم سواء كان لهم فئة يرجعون إليها أو لم يكن ، ولا يدفف على جريحهم ، ومن قعد منهم عن القتال لم يقتل ، ولا يقاتل إلا أن يخاف غيلته ، وإذا أسر منهم رجلاً حبسه حتى تنقضي حربهم ويطلقه ولا يجوز قتله ، وإن أسر منهم صبيًا أو امرأة خلاه في أحد الوجهين ، وفي الآخر يحبسه . ولا يسبي ذراريهم ولا نساءهم ولا يغنم أموالهم .