أهل النار" [1] صح الحديث فيهم من عشرة أوجه ، الخوارج كلاب أهل النار ، قال: والحكم فيهم على ما قال علي بن أبي طالب عليه السلام حين سمع رجلاً في ناحية المسجد يقول: لا حكم إلا لله ، فقال على بن أبي طالب عليه السلام: كلمة حق أريد بها باطل ، لكم علينا ثلاث: أن لا نمنعكم مساجد الله تذكرون فيها اسم الله تعالى ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ، ولا نبدأكم بقتال [2] ."
ولا يعني بهؤلاء الخوارج أهل البغي ؛ لأن أهل البغي مؤمنون ، وإنما يعني بهؤلاء الخوارج الذين يعتقدون كفر عثمان وعلي عليهما السلام ، ولهم مقالات واعتقادات أشباه ذلك مرقوا بها من الدين كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم بقوله:"يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية سبق الفرث والدم ثم لا يعودون فيها" [3] ، ومارق أبلغ من فاسق ، وإن كان الفسق بمعنى خرج ومرق ، لكن في المروق زيادة ، وهو تعرية من الإيمان بتشبيهه بالسهم السابق ليس عليه شيء .
وحكى أيضًا ابن أبي موسى عن أحمد رحمه الله أنه قال: وكذلك يقاتل الإمام الحرورية إذا دعت إلى دينها وما هي عليه ، كما يقاتل أهل البغي ، وحكى عنه أيضًا أنه قال: السلطان ولي من حارب الدين كالحزمية ونحوهم ، والحزمية فرقة من الحرورية ، والحرورية هم الخوارج سموا بذلك لأنهم نزلوا بحروراء ، وهو موضع .
وإذا اقتتل طائفتان لطلب رئاسة أو عصبية فهما ظالمتان ، وعلى كل
(1) أخرجه ابن ماجة في سننه 1/ 61 ح 173 ، والطبراني في المعجم الكبير 8/ 267 ح 8034 ، 8/ 270 ح 8042 .
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8/ 184 .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه 6/ 2748 ح 7123 ، وأحمد في مسنده 1/ 256 .