فهرس الكتاب
يدفعونه ولا ضمان عليهم من غير تفصيل ، وفصل ابن حامد فقال: يدفعه بالأسهل فالأسهل ، فيبدأ بقوله: انصرف أو اذهب أو لا تفعل ، فإن أبى إلا الاطلاع كان له خذفه [1] .
فإن كان المطلع أعمى فقد أطلق أصحابنا القول أنه لا يجوز خذفه ولا طعنه إلا ابن عقيل فإنه فرق وقال: إن كان سميعًا كان لصاحب الدار دفعه كالبصير لئلا يسمع من أسرار بيته ما يكتم ؛ لأن أسرار الناس كعوراتهم .
واذا صالت بهيمة على إنسان فطلبته فلم يقدر على دفعها عن نفسه إلا بقتلها لم يلزمه ضمانها ، وكذلك إن عضته فجذب نفسه فانقلع سنها أو نطحته فجذب قرنها فكسره فلا ضمان عليه .
فإن عضت قفاه فلم يتمكن من ضربها فبعج بطنها أو فقأ عينيها بسكين أو غير ذلك ليتخلص منها فلا ضمان عليه . قد رفع إلى عمر رضي الله عنه جارية كانت تحتطب فتبعها رجل فراودها عن نفسها فرمته بقهر أو حجر فقتلته ، فقال عمر رضي الله عنه:"هذا قتيل الله والله لا يودى" [2] .
فأما إن قتل بهيمة من غير صول فعليه ضمانها .
وما أتلفت البهائم بالنهار فلا ضمان على صاحبها ، إلا أن تكون يده عليها بأن يكون إما راكبها أو قائدها أو سائقها فيضمن ما جنت بيدها أو فمها على نفس أو جراح أو مال ، ولا يضمن ما جنت بذيلها ولا برجليها .
فإن حنكها وأكبحها باللجام ضمن ما أصابت برجلها ، ذكره ابن أبي موسى .
(1) الخوف بالحصى: الرمي به بالأصابع ، مختار الصحاح ص 73 .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 5/ 439 . ومعنى: لا يودى: أي لا دية له .