فهرس الكتاب
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أن الله تعالى ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" [1] .
وغزو البحر أفضل من غزو البر ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الغازي في البحر له أجر شهيدين" [2] .
ولأن الفضيلة على قدر الخطر .
ومن حضر الصف من أهل الجهاد تعين عليه .
وليس للمسلم أن ينصرف عن كافرين ، ولا للمائة أن ينصرفوا عن مائتين ، إلا أن ينحرفوا عن ضيق إلى سعة أو عن عطش إلى ماء أو عن استقبال الشمس أو الريح أو استدبار ذلك ، أو تحيزوا إلى فئة من المسلمين لينفروا معهم .
والفرار من العدو لغير ما ذكرنا من الكبائر .
فإن كان المشركون أكثر من ضعفي المسلمين فغلب على ظن المسلمين الظفر فالأولى أن يثبتوا ، وإن غلب على ظنهم الأسر متى انهزموا فالأولى أن يثبتوا . وظاهر كلام الخرقي: أنه يلزمهم أن يثبتوا وإن قتلوا .
فإن طرح المشركون نارًا في سفينة فيها المسلمون ، فما غلب على ظنهم السلامة فيه لزمهم فعله ، فإن شكوا في السلامة في مقامهم قي السفينة أو في الوقوع في الماء فهم بالخيار في إحدى الروايتين ، وفي الأخرى: يلزمهم المقام .
ولا يجوز لمن أحد أبويه مسلم أن يتطوع بالجهاد إلا بإذنه ، ولا لمن عليه دين أن يجاهد تطوعًا بغير إذن غريمه ، إلا أن يكون له وفاء .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 1114 ح 2897 .
(2) لم أجده بهذا اللفظ ، وقد أخرج قريب منه عبد الله بن المبارك عن علقمة بن شهاب القشيري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لم يدرك الغزو معي فليغز في البحر فإن قتال يوم في البحر خير من قتال يومين في البر ، وإن أجر الشهيد في البحر كأجر شهيدين في البر ... إلخ الحديث". انظر: كتاب الجهاد ص 154 رقم 196 .