فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 1665

فإن حكم بأن يعقدوا الذمة ويبذلوا الجزية فذكر القاضي في المجرد: أنه لا يلزمهم القبول لأنه عقد معاوضة فلا يجوز إلا برضاهم ، كما لو اختار الإمام أن يعقد على الأسارى عقد الذمة على أن يبذلوا الجزية ، فإنه لا يلزمهم ذلك ، فإن حكم فيهم بأن يقتل رجالهم ويسبى ذراريهم ونساءهم وأموالهم عمل على ذلك .

وللإمام أن يمن على من حكم بقتله بنفسه وماله وذريته .

فإن سألوه أن ينزلهم على حكم الله تعالى أنزلهم على حكم الله عز وجل في القتل والاسترقاق والمن والنداء .

الخصلة الثالثة: أن يبذلوا مالاً على الموادعة [1] ، فيجوز قبوله سواء أعطاه عاجلاً أو جعلوه جزية أو خراجًا مستمرًا ، يؤخذ في أصل سنة .

الخصلة الرابعة: أن يسألوا المهادنة إلى أجل من غير مال ، فقيل يجوز ذلك ، وقيل: لا يجوز إلا أن يعجز عنهم ويستضر بالمقام ، فإن قال أهل الحصن: ارتحلوا عنا والا قتلنا أسراكم الذين عندنا ، رحلوا عنهم إذا أمنوا على أنفسهم منهم .

ويجوز للإمام أن يبذل جعلاً لمن يدله على قلعة أو مال أو طريق سهل ، فإن كان من بيت المال لم يكن إلا معلومًا ، وإن كان من مال المشركين جاز أن يكون مجهولاً ، ويستحقه إذا فتحت القلعة ، فإن كان الجعل جارية وجب تسليمها إذا فتحت القلعة عنوة إلا أن تكون الجارية قد أسلمت قبل الفتح ، فيكون له قيمتها ، فإن أسلمت بعد الفتح سلمت إليه إن كان مسلمًا ، وإن كان مشركًا فله قيمتها ، فإن كان الفتح صلحًا وامتنع صاحب

(1) الموادعة: المصالحة والمسالمة. انظر: المطلع ص: 212 ، والمصباح المنير 2/ 653 ، والقاموس المحيط 3/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت