فهرس الكتاب
وإذا حصل في يد أهل الحرب مال لمسلم بغير قهر بأن شردت دابة أو أبق عبد أو لحق دار الحرب ففيه روايتان: إحداهما: يملكونها بذلك والأخرى: لا يملكونه .
وهل يملك المشركون أموال المسلمين وعبيدهم بأخذها قهرًا ؟ قال أبو الخطاب: ظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه لا يملكونها لأنه لا يختلف كلامه أنه إذا عاد المسلمون فقهروهم وأخذوها فوجدها صاحبها قبل القسمة أنه أحق بها بغير عوض ، وكذلك إذا أخذه منهم مسلم أو غيره بغير قهر ولا عوض ، كالسرقة والهبة فصاحبه أحق به بغير شيء ، وكذلك إن وهبه لثان ووهبه الثاني لثالث ، فلصاحبه أخذه بغير شيء ، ولو كان الكفار قد ملكوها لم يكن أحق بها كسائر أموال المشركين ، وأصوله تقتضي هذا ، فإن كل فعل وفع على وجه محظور لا يفيد مقصوده عنده ، وقال القاضي: يملكونها ، وذلك أن أحمد رحمه الله نص عليه في رواية جماعه ، وأشار إلى قول أحمد رحمه الله فيما أدركه صاحبه بعد القسمة لا حق له فيه . قال أبو الخطاب: وهذا يحتمل أن الإمام إذا قسم لا ينقض حكمه وقسمته لأنها مسألة يسوغ فيها الاجتهاد ، ويحتمل ما قاله من حصول الملك ، فتخرج المسألة على وجهين .
وهل يملكونها قبل حيازتها إلى دار الحرب .
قال القاضي: قياس قول أحمد رحمه الله: أنهم يملكونها بالغلبة ، سواء حازوها إلى دار الحرب أو لم يحيزوها كما نص عليه في المسلمين إذا غنموا مال المشركين ، وقد نقل عنه أبو داود: إن أحرزوها بدار الحرب ملكوها وإن لم يحرزوها لم يملكوها ، فإن قلنا يملكونها ، فمن أسلم منهم وفي يده شيء من أموال المسلمين لم ينتزع منه وثبت ملكه عليه .