ولا يقتل المرتد إلا الإمام أو نائبه . فإن قتله إنسان بغير إذنه قبل توبته عزر ولا قود عليه .
فإن قامت البينة أنه أسلم بعد الردة ، فقال أبو بكر: يلزم قاتله القود ، وقال أبو الخطاب: يحتمل أن لا يلزمه إلا الدية .
ولا يزول ملك المرتد عن ماله ما دام حيًا ، بل يكون موقوفًا ، فإن تصرف وقع تصرفه موقوفًا ، فإن عاد إلى الإسلام نفذ تصرفه ، وإن قتل على ردته لم ينفذ ، وكذلك إن طلق زوجته المعتدة منه على قولنا يقف فسخ النكاح على انقضاء العدة ، نظرنا فإن عاد إلى الإسلام قبل انقضاء العدة ووقع طلاقه ، وإن لم يعد تبينا أن طلاقه لم يقع .
ولا يعتق مدبروه ولا أمهات أولاده بنفس الردة ، سواء لحق بدار الحرب أو لم يلحق ، ويقضي ديونه وينفق على من تلزمه نفقته وعلى زوجته إن قلنا: لا تبين منه حتى تنقضي عدتها ، وتؤدي أروش جناياته ، ويحفظ الحاكم بقية أمواله ، فإن عاد إلى الإسلام ردت عليه .
وقال أبو بكر: يزول ملكه بنفس الردة فلا ينفذ شيء من تصرفاته ، ولا تلزمه نفقه لأحد ، فإن رجع إلى الإسلام رد ماله إليه تمليكًا مستأنفًا .
وإذا قتل المرتد أو مات كان ما بقي من ماله بعد قضاء ديونه فيئًا لبيت المال في إحدى الروايات .
والثانية: يكون لورثته المسلمين .
والثالثة: يكون لورثته الكفار الذين اختار دينهم .
فإن أقام وارثه المسلم بينة أنه صلى في دار الحرب وفي دار الإسلام بعد ردته حكمنا بإسلامه وبماله لورثته المسلمين .
وحكم ما يكسبه في حال ردته حكم سائر أمواله التي قبل ردته .