فهرس الكتاب
واذا ارتد جماعة عن الإسلام إلى أي كفر كان في دار الإسلام أو في دار الحرب ، وهم مقهورون أو قاهرون في موضعهم ، أو في غيره ، فعلى المسلمين أن يبدؤوا بجهادهم قبل جهاد أهل الحرب الذين لم يسلموا قط ، فإذا ظفروا بهم استتابوهم ، وكان حكمهم حكم آحاد المرتدين على ما شرحنا .
ولا ضمان على المسلمين فيما أصابوه منهم في حال ردتهم من نفس أو مال . ذكره ابن أبي موسى ، وكذا ذكر القاضي: أنه إذا ارتد أهل بلد وجرى حكمهم فيه صاروا ذا حرب في استغنام أموالهم وسبي ذراريهم الحادثين بعد الردة ، نحو بلد القرمطي وما أشبهه .
وإذا أسلم المرتدون بعد تحيزهم بدار الحرب فعليهم ضمان ما أتلفوه على المسلمين حال تحيزهم وامتناعهم من نفس أو مال ، والقصاص فيما يوجب القصاص ، سواء كانت جنايتهم في حال قتال أو غيره ، كما يلزم ذلك المرتد الواحد .
قال القاضي: وقد ذكر أبو بكر كلامًا يقتضي أن لا يضمنوا الأموال كأهل الحرب .
وهل يلزم المرتد إذا عاد إلى الإسلام قضاء ما يتركه من العبادات حال ردته ؟ على روايتين .
ولا يصح نكاح المرتد في حال ردته إلا لمرتدة مثله ولا لغيرها .
وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب فأولادهما قبل الردة مسلمون كبارًا كانوا أو صغارًا ، ولا يجوز استرقاقهم ، ومن امتنع منهم من الإسلام بعد بلوغه فهو مرتد ، وحكم مالهما من حمل موجود وقت الردة حكم الولد الموجود ، وما ولد للمرتد في حال ردته من الأولاد محكوم بكفرهم