فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 1665

ويجوز القضاء في المساجد والجوامع من غير كراهة ، ثم يخرج على أعدل أحواله لا جائع ولا شبعان ولا عطشان ولا مهموم بأمر يشغله عن الاجتهاد والفهم ، ويسلم على من يمر به في طريقه من المسلمين ولو كان صبيًا ، فإذا وصل إلى مجلسه سلم على من فيه ، فإن كان مسجدًا صلى فيه ركعتين وجلس ، وليكن جلوسه مستقبل القبلة ، وإن كان غير مسجد فهو مخير في الصلاة .

ويستحب أن يستعين بالله ويتوكل عليه ، ويدعو الله سرًا أن يعصمه من الخطأ والزلل ، وأن يوفقه لما يرضيه من القول والعمل .

ويستحب أن يجعل مجلسه في وسط البلد ويكون فسيحًا كالجامع والدار الكبيرة والفضاء الواسع بحيث لا يزدحم الخصوم ويصل إليه كل أحد ، ولا يتخذ حاجبًا ولا بوابًا إلا في غير مجلس الحكم إن شاء .

ويعترض القصص [1] فيبدأ بالأول فالأول ، فإن حضروا في حالة واحدة وتشاحوا أقرع بينهم ، فمن خرج اسمه قدمه ، ولا يقدم من سبق في أكثر من حكومة واحدة .

وإن احتاج أن يتخذ كاتبًا فيكون مسلمًا مكلفًا عدلاً ثقة أمينًا حافظًا فطنًا متيقظًا لا يؤتى من جهالة ، عاقلاً لا يخدع بغرة ، نزيهًا من الطمع لا يستمال بهدية ، قوي الخط صحيح الضبط قائم الحروف عالمًا بمواضع التدليس في الخط ، ضابطًا لنظمها ، لا يلتبس على خطه تسعة بسبعة ، ولا ثلاث بثلاثين ، ولا خمسة عشر بخمسة وعشرين ، ويجلسه بين يديه بحيث

(1) القصص: جمع قصة ، وهي في اللغة: الأخبار التي تكتب . والمراد الدعاوى المكتوبة . ( لسان العرب 7/ 74 ، وشرح المنتهى 3/ 469 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت