فهرس الكتاب
يشاهد ما يكتبه ، ويجعل القمطر [1] بين يديه مختومًا .
ويستحب أن يحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب إن أمكن ، فإذا أشكل عليه أمر شاورهم فإذا اتضح له حكم فيه ، وإن لم يتضح له أخره حتى يتضح له .
ولا يحكم إلا بما يجده في كتاب الله سبحانه ، فإن لم يجد ذلك فيه فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن لم يجد فبما أجمع عليه المسلمون ، فإن لم يجد شيئًا من ذلك اجتهد رأيه فما وجده منصوصًا عليه في كتاب الله أو سنة رسوله أو إجماع المسلمين فقد كفي مؤونة الاجتهاد فيه ، ولا يسوغ له خلافه ، فإن حكم بما يخالفه لم ينفذ حكمه .
وما اختلف السلف فيه من الأحكام وفي تأويله من الكتاب والسنة لزمه الاجتهاد والعمل فيه بما دلت الدلالة على صحته ، فإن الله سبحانه أبان الحق فيه ، ولم يسعه العدول عنه إلى غيره ، ولا أن يحكم بخلافه وإن كان مذهبًا لغيره ، لأنه يرى أن ما حكم به غير صحيح ، وأن الحق في سواه ، ومتى خالف ما يعتقد أنه الحق كان آثمًا عاصيًا ، وإن كنا لا ننقض حكمه كما ننقضه إذا خالف المنصوبات ، لوجود الخلاف في المدلول ، غير أن الله تعالى يعلم أنه اتبع الهوى وحكم بما يرى أن الحق في غيره ، كما ذكره ابن أبي موسى .
وعندي: أنه لا ينفذ حكمه ويجب نقضه ، كما لو اجتهد في جهة القبلة فأداه اجتهاده أنها في جهة فصلى إلى غيرها ، فإنه لا تصح صلاته ، سواء كانت صلاته إلى جهة القبلة أو في غيرهار لأنه صلى بحالة يعتقد أن الصلاة
(1) القمار: ما تصان فيه الكتب أو ما تجمع فيه القضايا . والمطلع على أبواب المقنع ص: 398 ، والمصباح المنير 2/ 516 ، وغاية المنتهى 3/ 418 ) .