فهرس الكتاب
فإن شهد عند الحاكم المجاهيل الحال ، فإن جهل إسلامهم رجع فيه إلى أموالهم ، وإن جهل حريتهم لم يضر أيضًا ، فإن العبيد تقبل شهادتهم عندنا إلا في الحدود ، على خلاف نذكره في باب الشهادات إن شاء الله تعالى .
وإن جهل عدالتهم ففيه روايتان:
إحداهما: تقبل شهادة كل مسلم لم تظهر منه ريبة ، وكل مستور إذا لم يطعن الخصم فيه ، ولا يشترط البحث عن العدالة باطنًا اختارها الخرقي ، وذكرها ابن أبي موسى .
والأخرى: لا تقبل إلا شهادة من ثبتت عدالته ظاهرًا وباطنًا ، سواء طعن الخصم فيه أو لم يطعن .
وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رحمه الله أنه قال في هذه الرواية: ينبغي أن يكون في العدل ست خصال: أن يكون فقيهًا عالمًا ورعًا زاهدًا عفيفًا بصيرًا بما يأتي ويذر ، قال الله تعالى: { ولا تبذر تبذيرا } [ الإسراء: 26[ .
فعلى هذه الرواية يسأل الحاكم عن اسم كل واحد من الشهود ، وكنيته ونسبه وصنعته وسوقه ومسجده وموضع نزوله ، ويكتب ذلك في رقاع ويدفع الرقاع إلى أصحاب مسائله ، ولا يعلم بعضهم ببعض ، ويأمرهم أن يسألوا ويستكشفوا من جيرانه ومعامليه وأهل مسجده وسوقه سرًا ، فإن رجعوا إليه بالتعديل أمرهم أن يظهروا تزكيته بأن يشهدوا بأنه عدل أيضًا ، ويكفي ذلك ، ولا يشترط أن يقول: عدل رضي لي وعلي .
ولا يقبل في التعديل أقل من رجلين عدلين ، فإذا زكوهما ثبت الحق بشهادة الأولين .
وإن رجعوا بالجرح لم تقبل شهادتهم ، وإن رجع بعضهم بالجرح