فهرس الكتاب
فإن شهد الورثة أنه رجع عن سالم وأعتق غانمًا ، أو أوصى بعتقه ، قبلت شهادتهم وحكم بعتق غانم وحده ؛ لأنه لا تهمة في حقهما .
فإن شهدت بينة أنه أعتق سالمًا في مرضه وقيمته ثلث ماله ، وقامت بينة أخرى أنه أعتق غانمًا وقيمته ثلث ماله ، ولم يجز الورثة ؛ عتق أسبقهما ورق الآخر ، وإن لم يعلم أسبقهما ، ففيه وجهان:
أحدهما: يقرع بينهما ، فمن خرجت قرعته أعتق ورق الآخر .
والثاني: لا يرق ، ويعتق من كل واحد نصفه .
وكذلك الحكم لو كانت إحدى البينتين وارثة ، والأخرى أجنبية .
فأما إن أكذبت البينة الوارثة للأجنبية ، فقالت: كذبت ما أعتق سالمًا وإنما أعتق غانمًا ، لم يقبل تكذيبهم ويعتق العبدان جميعًا .
فإن كانت قيمة الذي شهدت به الأجنبية الثلث ، وقيمة الذي شهدت به الوارثة السدس ، فالوارثة متهمة لأنها تجر إلى نفسها نفعًا ، وهو سدس المال ، فترد شهادتهم على ما قاله في رواية ابن منصور إذا شهد لنفسه ولأجنبي بحق ، ردت شهادته في الجميع ، فيعتق العبد الذي شهدت بعتقه الأجنبية ، ويعتق الآخر لأنه أقل من ثلث الباقي بعد الثلث ، وقد أقر الورثة بعتقه .
وقال أبو بكر: يجوز على مذهبه أن يقول: يعتق من الذي قيمته الثلث نصفه ، ويقرع بين العبدين ، فأيهما وقعت عليه القرعة عتق .
فإن أعتق إنسان عبده ثم مات ، فقال الورثة: أعتقك في مرضه ، وقال العبد بل في صحته ، والعبد يخرج من الثلث عتق ، وإن كان لا يخرج من الثلث فالقول قول الورثة ، إلا أن يقيم العبد البينة بدعواه ، ذكره ابن أبي موسى .