فهرس الكتاب
لورثته الكفار الذين اختار دينهم ، فيكون الميراث له وإلا فعلى الرواية الثانية يكون ماله لورثته المسلمين ، وعلى الثالثة وهي المشهورة يكون ماله فيئًا لبيت المال .
فأما إن لم يعرف له أصل دين ، قدمنا بينة الإسلام على ما اختاره الخرقي ، وأنه إذا لم يعرف له أصل دين يجعل دينه الكفر باعتراف المسلم بأخوة الكافر ، وقد بينا أنه إذا عرف أصل دينه ولكل واحد منهما بينة أنه يقدم بينة من يدعي زوال ذلك الأصل ، فيقدم هاهنا بينة الإسلام ، ولهذا قال الخرقي لأن الإسلام يطرأ على الكفر .
فإن أرخ الشهود معرفتهم ، بأن قالت بينة المسلم: مات ناطقًا بالشهادتين ، وقالت بينة اليهودي: مات ناطقًا بكلمة الكفر ، تعارضت البينتان وسقطتا ، وكانا كمن لا بينة لهما في إحدى الروايتين ، اختارها الخرقي .
والأخرى: لا يسقطان ويقرع بينهما ، أو يقسم بينهما على اختلاف الروايتين في تعارض البينتين .
وهكذا الحكم إذا تعارضت البينتان ولم يعرف أصل دينه ، وعلى كل حال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين .
فإن اتفق الابنان على إسلام أبيهما وإسلام أحدهما قبل موت الأب ، واختلفا في إسلام الآخر هل كان قبل موت الأب أو بعده ؟ ولا بينة ، فهما شريكان في الميراث ؛ لأن من أسلم من الورثة قبل قسمة الميراث شاركهم فيه في إحدى الروايتين .
وفي الأخرى: لا يشاركهم ، فيكون القول قول المتفق على إسلامه مع يمينه أنه لا يعلم أن أخاه أسلم قبل موت أبيه ولا يرث الآخر .