فهرس الكتاب
فإن رأى شيئًا في يد إنسان يتصرف فيه تصرف المالكين في أملاكهم من النقض والبناء والإجارة والإعارة ونحو ذلك من غير منازع ، فقال ابن حامد: يجوز أن يشهد له بالملك المطلق لأجل ذلك التصرف ، وقال أبو الخطاب: يحتمل أن لا يشهد له إلا باليد والتصرف . وهو الصحيح عندي .
فإذا تحمل الشاهد الشهادة على من يعرفه بعينه واسمه ونسبه جاز له أن يؤدي الشهادة مع غيبة المشهود عليه بالنسب ، وإن عرفه بعينه دون نسبه جاز أن يؤدي الشهادة مع حضوره وإشارته إليه ، ولم يجز له أن يؤديها مع غيبته .
ويجوز أن يتحمل الأعمى الشهادة فيما طريقه السمع إذا تيقن الصوت من الإقرار والعقود والطلاق ، وكل ما يثبت بالاستفاضة أيضًا ويشهد بذلك نص عليه ، ولا يجوز أن يشهد فيما طريقه الرؤية إلا أن يكون قد تحمل ذلك وهو بصير ثم عمي ، فإنه يشهد به إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه ، فإن لم يعرفه إلا بعينه فقال القاضي: تقبل شهادته أيضًا ؛ ويصفه للحاكم بما يتميز به ، وقال أبو الخطاب: يحتمل أن لا تقبل لأن هذا مما لا ينضبط له غالبًا وهو الصحيح عندي .
فمن شهد عند الحاكم على الفعل ثم عمي ، أو شهد على الإقرار ثم طرش قبلت شهادته وجهًا واحدًا .
ولا تقبل شهادة الأخرس بحال ، وقال أبو الخطاب: يحتمل أن تقبل فيما طريقه الرؤية ، لأن أحمد رحمه الله علل رد شهادته بأنه أصم ، فلا تقبل فيما طريقه السمع .
ومن شهد بالنكاح فلا بد من ذكر شروطه ، ومن شهد بالرضاع فلابد أن يذكر أنه شرب في الحولين من ثديها ، أو من لبن حلب من ثديها ، ولا بد