فهرس الكتاب
جنى قبل ذلك جناية تعلق أرشها برقبته أو أنه ملك لفلان وأنه غصبه منه ، ثم باعه أو وهبه ، لم يقبل إقراره على المشتري والموهوب له في شيء من ذلك قولاً واحدًا ، ويلزمه قيمته لفلان ؛ لأنه اعترف له به بعد أن فعل به ما حال به بينه وبينه ، فهو كما لو أقر له به بعد أن قتله .
فإن أقر الراهن بعد لزوم الرهن أنه كان أعتق المرهون أو باعه أو وهبه من فلان ، وأقبضه إياه قبل رهنه ، أو أنه جنى جناية تعلق أرشها برقبته ، أو أنه لفلان وأنه غصبه منه ، ثم رهنه وصدقه فلان وأنكر المرتهن قبل إقراره في حق نفسه ولم يقبل إقراره على المرتهن ، لأنه متهم كالتي قبلها .
وفيه وجه آخر: أنه يقبل لأنه أقر في ملكه بما يزول به ملكه ، فصح ويبقى الدين في ذمته ، فلا يتهم في ذلك ، بخلاف التي قبلها لأن هناك إقراره في غير ملكه ، فإن قلنا: القول قول الراهن ، فهو مع يمينه على البت والقطع ؛ لأنها وإن كانت على فعل الغير وهو الجناية فإنها على الإثبات ، واليمين على الإثبات أبدًا على البت .
فإذا حلف كان كما لو ثبت ما أقر به بالبينة أو بإقرار المرتهن أيضًا ، ويبقى الدين بلغ رهن ، إلا أن يفديه الراهن بأرش الجناية ، فيبقى الرهن بحاله .
وإن قلنا القول قول المرتهن فهو مع يمينه أيضًا إلا أنها على العلم ؛ لأنها على نفي فعل الغير ، فإذا حلف ثبت الرهن وبقي الكلام بين المقر والمقر له ، فيلزمه في الإقرار بالجناية الأقل من أرشها أو قيمة العبد ؛ لأنه إن كان الأرش أقل فلا يلزمه غيره ، وإن كان قيمته أقل فلا يلزمه أكثر منها لأنه لا يمكنه تسليمه ، بخلاف ما إذا لم يكن مرهونًا ، لأنه يمكنه تسليمه ، فربما رغب فيه من يزيد على قيمته فبلغ أرش جنايته ، ثم ننظر فإن انفك الرهن