دونها ثم ننظر ؛ فإن كان البائع معسرًا بأرش الجناية ، فسخ البيع وقدم حق المجني عليه لتعلقه به ، وإن كان موسرًا بالأرش ، لزمه وكان البيع بحاله ؛ لأنه بالخيار بين أن يفديه أو يسلمه ، فإذا باعه فقد اختار فداه .
فإن كانت الجناية موجبة [ للقصاص ] [1] فاقتص منه ، رجع المشتري على البائع بأرش العيب وهو: ما بين قيمته جانيًا وغير جان ، وكذلك إن قتل على ردته ، يرجع المشتري بأرش العيب لا بالثمن .
ويفارق هذا المرهون أنه لا يصح بيعه ؛ لما نبينه من الفروق إن شاء الله تعالى .
ولا يجوز بيع الغرر وله صور: منها: بيع ما يجهل المتبايعان صحته ؛ كبيع النوى في التمر ، والمسك في الفأر ، والحمل في البطن ، والبيض في الحيوان ، واللبن في الضرع موجودًا كان اللبن أو معدومًا ؛ بأن باعه لبن الحيوان أيامًا معلومة .
فإن باع الحيوان دخل حمله ولبنه وبيضه في البيع تبعًا له ، وكذلك إذا باع التمر دخل نواه في بيعه تبعًا له .
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم [2] عن بيع المجن - وقال أبو عبيدة: هو بسكون الجيم ، وقال القتبي: هو بفتحها والمعنى واحد - وهو: بيع الحمل الظاهر في بطن أمه .
وكذلك نهى عن بيع الملاقيح وهو: بيع ما في بطون الأنعام ، وعن بيع المضامين وهو: بيع ما في ظهورها [3] .
(1) في ( ب ) : للمال .
(2) في ( ب ) : عليه السلام .
(3) عن أبي هريرة رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المضامين والملاقيح"رواه البزار وفي إسناده ضعف ، انظر كشف الأستار 1267 .