البيع الغبن المذكور ، كان البيع صحيحًا وله خيار الفسخ . والمنصوص عن أحمد رحمه الله: أن الغبن المثبت للفسخ ما لا يتغابن الناس بمثله ، وحده أصحابنا بقدر ثلث قيمة المبيع ، وقيل بالسدس ، وما دون ذلك فلا يثبت [ الخيار ] [1] ؛ إذ لولا المغابنة ما ربح الناس .
وعن أحمد رحمه [ الله ] [2] رواية أخرى: أن غبن المسترسل لا يثبت له الفسخ بحال . حكاها ابن أبي موسى .
وأما من له خبرة بسعر البيع ، أو قد [ دخل ] [3] على بصيرة بالغبن ، ومن غبن لاستعجاله في البيع ولو توقف ولم يستعجل لم يغبن ، فلا خيار لهما رواية واحدة .
وعنه: أن بيع النجش وتلقي الركبان باطلان .
وأما بيع الحاضر للبادي فهو: أن يخرج الحضري إلى البادي وقد جلب السلع ، فيعرفه السعر ويقول: أنا أبيع لك ، فهذا حرام . وفد نهى النبي صلى الله عليه وسلم [4] عنه وقال:"دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" [5] فإن خالف وباع فالبيع صحيح في إحدى الروايتين .
وفي الأخرى: يبطل بخمس شرائط: أن يحضر [ البادي ] [6] لبيع سلعته بسعر يومها وبالناس حاجة إليها ،
(1) ساقط من ( ب ) .
(2) ساقط من ( أ ) .
(3) في ( ب ) : ويدخل .
(4) في ( ب ) : عليه السلام .
(5) عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تلقوا الركبان ، ولا يبع حاضر لباد ، قلت لابن عباس: ما قوله: ولا يبع حاضر لباد ؟ قال: لا يكون له سمسارًا". صحيح البخاري 4/ 370 ، سنن أبي داود 3439 .
(6) في ( أ ) : البدوي .