ومن أحيل على غير مليء لم يلزمه القبول إلا برضاه .
ومن أحيل على مليء فواجب عليه أن يقبل ولا يعتبر رضاه .
والملء يكون بالقول والأمانة وإمكان الأداء ، فإن ظنه المحال مليئًا فبان مفلسًا ، رجع على المحيل ، إلا أن يكون قد احتال راضيًا بالحوالة فلا يرجع .
وذكر ابن البنا: أنه إن اشترط المحتال [1] اليسار في الحوالة فله الرجوع وجهًا واحدًا ، وإن لم يشترط فيها اليسار فهل له الرجوع ؟ على وجهين .
ومتى علم بفلسه فرضي بالحوالة ، فليس له الرجوع بحال .
وإذا صحت الحوالة ، برئت ذمة المحيل أبدًا ، ولم يكن للمحتال الرجوع عليه بحال ، سواء توى المال على المحال عليه بأن ينكر ويحلف ، أو يموت مفلسًا ، أو لم يتو المال عليه .
وإذا اشترى شيئًا فأحال البائع عليه بالثمن ، فخرج المبيع مستحقًا بطلت الحوالة ، وإن وجد المشتري بالمبيع عيبًا فرده لم تبطل الحوالة ، بل يطالب المحتال للمشتري بالثمن ، ويرجع المشتري على البائع .
فإن أحال المشتري البائع بالثمن على رجل ، ثم وجد بالمبيع عيبًا فرده ، وكان البائع قد قبض الثمن لم تبطل الحوالة ، وطالب المشتري للبائع به .
وإن لم يكن قد قبضه البائع فعلى وجهين:
أحدهما: تبطل الحوالة ، والآخر: لا تبطل .
فإن اختلفا فقال المحيل: وكلتك في القبض ، وقال المحتال: بل أحلتني بديني ، فالقول قول المحيل .
وقال القاضي: قول المحتال .
(1) المحتال هو: الذي له الدين ، ويقال أيضًا: المحال .