منهما ويلزمه عمله .
وهي جائزة مع اتفاق الصنائع كالخياطين ، والنجارين ، والحدادين ، والملاحين ، والجمالين ، ونحو ذلك ، وسواء عملا في موضع واحد أو في مواضع متفرقة ، فأما مع اختلافها فلا أعرف لها نصًا عن أحمد رحمه الله ، وقال القاضي: يصح ، وقال أبو الخطاب: لا يصح .
فعلى قول القاضي: الربح فيها على ما شرطاه من تساوي وتفاضل ، فإن أطلقا اقتضى التساوي .
فإن مرض أحدهما وعمل الآخر فالكسب بينهما ، فإن طالب الصحيح المريض أن يقيم مقامه من يعمل فله ذلك .
وتصح الشركة في الاحتشاش والاحتطاب ، والثمار المأخوذة من الجبال ، والاصطياد ، وقي التلصص على دار الحرب ، وسائر المباحات .
ولا تصح شركة الدلالين فيما يحصل لهم من الربح ، ذكره القاضي في المجرد .
فإن دفع إلى إنسان غزلًا لينسجه ثوبًا بثلث ثمنه أو غيره من الأجزاء ، أو ثيابًا ليفصلها ويخيطها ويبيعها وله جزء معلوم ممن ربحها بحق عمله وبيعه ، أو عبده ليكتسب علبه ويكون له جزء من مكسبه ، أو بغلًا ليعمل عليه وله جزء من كسبه ؛ جاز وكانت مضاربة على الرواية التي تجوز المضاربة على العروض لا شركة ، نص على جميع ذلك .
فإن دفع إليه غنمًا يرعاها بجزء معلوم من درها ونسلها وصوفها ، لم يجز ، وكان له أجرة المثل ، نص عليه .
فإن اشترك رجلان لأحدهما بغل وللآخر حمار ، على أن يحملا عليهما ، فما أخذا من الأجرة فهي بينهما نصفان .