فهرس الكتاب
وإذا كانت الأرض لشريكين ، فزارع أحدهما شريكه ، فهل يصح ؟ على وجهين ، اختار القاضي في المجرد: أنه لا يجوز ، قال: سواء كان البذر والعمل من كل واحد منهما ، أو البذر منهما والعمل من أحدهما ، أو البذر من أحدهما والعمل منهما .
فإن اكتريا أرضًا من غيرهما ، واشتركا في زراعتها على أن البذر من أحدهما والعمل من الآخر ، ففيه روايتان ذكرهما ابن أبي موسى: إحداهما: لا يجوز ، ويكون المستغل لصاحب البذر ، وللعامل أجرة مثله .
والأخرى: يجوز ، قال: وهذا من قوله مبني على جواز الشركة بالعروض .
فإن اشتركا في زراعة أرض لهما ، أو لغيرهما مستأجرة معهما بأجرة معلومة ، والبذر منهما ، فالشركة صحيحة ، والمستغل بينهما على ما اصطلحا عليه ، بخلاف ما لو زارع أحدهما الآخر ؛ لأن هذه شركة وتلك مزارعة ، وموضوع المزارعة أن يكون البذر من صاحب الأرض والعمل من الآخر .
فإن كانت الأرض من أحدهما والبذر من الأخر ، والعمل عليهما أو على أحدهما ، واتفقا على أن المستغل بينهما ، لم يجز ، ويكون ذلك
لصاحب البذر ، ولصاحب الأرض أجرة أرضه - فإن كان لرجل أرض ولآخر ماء ، فقال لصاحب الأرض: أنا أزرع أرضي ببذري وعواملي ، على أن يكون سقيها من مائك والزرع بيننا ، صح ذلك في إحدى الروايتين .
والأخرى: لا يصح ، اختارها القاضي .