فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والآن لنرجع إلى حقيقة الاشتقاق وأبنية المصادر، لكونها أوفق وأقرب لما نحن فيه، إذ من الثابت أنّ أسماء الأعيان ـ المشاهدة المرئيّة ـ وجدت قبل أسماء المعاني، فلا يعقل تصور التّأبّل ـ أي اتّخاذ الإبل ـ قبل وضع لفظ «الإبل» نفسه، والتضلع قبل «الضلع» ، والتبحر قبل «البحّر» ، والسموّ قبل «السماء» .
فأسماء الأعيان هي أصل الاشتقاق لا المصادر، لأنّ هذه المصادر كالأفعال لا تتقيد بموازين دقيقة، ولا تقاس اقيسة سليمة مطردة، وقد أكثر العرب اشتقاق الأفعال والمصادر من هذه الأسماء.
ولو لاحظت معاجمنا لرأيتها تمتلك من الجواهر الّتي تفرعت عنها الاحوال والصفات والمصادر والأفعال الشيء الكثير.
فمن الرأس اشتقوا: رأسته رأسا: إذا أصبت رأسه، ومن اليافوخ: أفخته أفخا: إذا ضربت يافوخه، فإن ضربت دماغه قلت دمغته، وإن حاذيت صدغه بصدغك في المشي فقد صدغته، وإن أصبت منخره فقد نخرته و ...
ومن أسماء الأقارب اشتقّوا المصادر والأفعال، فالتبنّي من الابن، والتأبّي من الأب، والتأمّم: اتخاذ الأمّ، والبعال والمباعلة: اتّخاذ البعل.
وولّدوا كثيرا من الألفاظ، من أسماء الأمكنة، فقالوا: أحرم القوم: دخلوا في الحرم، ساحلوا: أتوا السّاحل، أعمن الرّجل: أتى عمان، كوّف: صار إلى الكوفة، قدّس: أتى بيت المقدس: أيمن: أتى اليمن.
ومنه: أخرفوا، وأشتوا، وأربعوا، وأصافوا، وأفجروا، وأظهروا، و ...
إشارة للدخول في الخريف والشتاء والربيع والصيف والفجر والظهر و .. ، هذا شيء والشيء الآخر في هذا المجال هو الكلام عن أبنية المصادر وتحديد الصيغ الاسمية والفعلية، فقد سعى السيوطي إلى ذكر من صنّف في الصيغ الاسمية