فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 4042

إنّ من غاية الصعوبة، ومنتهى التعقيد، معرفة ما هو حقيقي وما هو مجازي من لغة العرب واستعمالاتها، وقد كان اللغويّون يدوّنون ما يسمعونه من كلمات واستعمالات حريصين على جمع أكبر ما يستطيعون منها، دون أن يسجلوا وجه ذلك المنقول المستعمل؛ أهو حقيقي أم مجازيّ؟ لأنّ غرضهم الأول كما عرفت هو التثبت من صحة الصدور عن العرب وعدم صحته، دون عناية بوجهه وكيفيته. حتّى أنّ جميع معاجم العربية لم تذكر المجاز في موادّها، أي انها حينما تنقل لغة أو استعمالا ما عن العرب، لا تشير إلى كونه حقيقيّا أو مجازيّا، بل إنّ الزمخشري المتوفى سنة 538 ه‍ ـ والذي يعدّ أوّل من فصل بين الحقيقة والمجاز ـ رماه بعضهم بأنّه لم يشخص الحقيقة عن المجاز تماما لعدم استقرار المعنى الاصطلاحي للمجاز.

قال الاستاذ أمين الخولي في مقدمته على الاساس: لكن كاتب هذه الكلمات [يعني نفسه] لا يساير القوم كثيرا في التسليم بهذه الخصيصة [أي افراده الحقيقه عن المجاز] والاهتمام بتلك الميزة في اساس البلاغة، لاسباب، منها: ان المعنى الاصطلاحي المستقر للمجاز اللغوي لم يكن قد بلغ مداه عند ما كتب جار الله كتاب اساس البلاغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت