وهي منهجيّة تنظر إلى الحرف الأخير من الكلمة وتجعله بابا، أمّا الحرف الأوّل منها فتجعله فصلا، وذلك لثبوت لام الكلمة وعدم تغيّرها في جميع الحالات.
إذ أنّا نعلم بأنّ ميزان الكلمة هو (الفاء، والعين، واللام) ، والتغيير يلحق بما قبل لام الكلمة كما هو المشاهد في أفعل، وفعّل، وفاعل، وانفعل، وافتعل، وافعلّ، وتفاعل، وتفعّل، واستفعل، وافعوعل، وافعوّل، وافعّال.
وهذه هي أوزان مزيد الفعل الثلاثي المجرّد، ويظهر منها أنّ التغيير تناول الفاء والعين، فتارة يتقدم الفاء حرف، وتارة حرفان، وتارة ثلاثة، وكذلك العين، فإنّها قد تنفصل عن الفاء وقد تنفصل عن اللام، وقد تضعّف.
وأمّا لام الكلمة (لام الفعل) فتبقى ثابتة لا تتغير مهما اختلفت صورة الكلمة إلاّ في حالات قليلة، ومتى ما لحقها التغيير والتضعيف انتقلت إلى أوزان أخرى ولا تعتبر من الثلاثي، بل تصير رباعية أو خماسية.
وقد انتهج هذا المنهج الجوهري في كتابه (الصحاح) وعدّ عند العلماء الرائد الأول لهذه المدرسة وإن ادّعى بعضهم أنّ الفارابي (خال الجوهري) (1) هو المؤسس لهذا المنهج قبله، بل ذهب الدكتور كرنكو Krenkow إلى أبعد من ذلك حيث اتّهم الجوهري بسرقة مواد كتاب الفارابي (2) وإدخالها في الصحاح.
(1) للفارابي كتاب (ديوان الادب) وقد تناوله ابو سعيد محمّد بن جعفر بن محمّد الغوري ـ احد ائمّة اللغة، وزاد عليه في ابوابه وجعله في عشرة مجلدات، وكذا هذبه الحسن بن المظفر النيسابوري (442) وسماه (تهذيب ديوان الادب) .
(2) انظر مقالته في مجلة الجمعية الاسيوية الملكية المطبوعة سنة 1924 بعنوان (بواكير المعاجم العربية حتّى عصر الجوهري) .