فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 4042

القاموس كغيره من الكتب اللغة، فيه الغث والسمين، والشهد والحنظل، وفيه الصحيح كما فيه الأوهام والاغاليط والتصحيفات.

وهذا الكتاب نال من الشهرة وذيوع الصيت ما ندر أن يناله كتاب آخر من كتب اللغة ومعاجمها، حتّى أنّ لفظة القاموس التي معناها البحر العظيم ووسطه ومعظمه وقعره الأقصى صارت علما لغويّا لمعجم الفيروزآبادي، ثمّ لذيوع هذا الكتاب وشهرته بين الناس صارت كلمة القاموس تطلق توسّعا على كل معجم لغوي أو غيره، فيقال: القاموس اللغوي، والقاموس الانجليزي، وقاموس الأمثال، وقاموس الرجال، وغيرها (1) .

ورغم ما ناله هذا الكتاب من الإعجاب، وما قيل في مدحه وإطرائه، ورغم ما كتب حوله من تأليفات في مختلف زواياه، بالشرح والاختصار والتوضيح وفك غوامضه ونقده وتوهيمه والمقارنة بينه وبين الصحاح، رغم كل ذلك نرى أنّ هذا المعجم اللغويّ على جلالته كأنّه كتاب رموز وطلاسم، جعل مؤلفه، اللغة من خلاله في قوالب جامدة متحجرة، بحيث إن القارئ فيه لا يتذوق حلاوة اللغة وحسن استعمالاتها وشواردها ونوادرها، ولا يجد الروح الحية النابضة التي امتازت بها لغة العرب، ولا يحس بطلاوتها وحسن رونقها، وجمال تنوع أساليبها، وفنون ملحها ونوادرها وحكاياتها.

وحسبك دليلا على ذلك أنّك تجد أئمّة اللغة والمعنيين بها كأنّهم لم يكادوا يستسيغون بقاءه على ما هو عليه، لما فيه من الوعورة والصعوبة والاختصار

(1) انظر المعجم الوسيط 2: 758، ومقدمة الصحاح: 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت