شرح، فقال السيّد المصنف: هذا مما يمرئ الطعام: أي يجعله مريئا.
وهذا العمل لم نعهد أحدا عمله قبله ولا بعده حتّى يوم كتابة هذه الاسطر، وهو عمل ذكيّ ورائع في تسهيل ايصال اللغة وشرحها وفك غوامضها خصوصا المجاز منها الذى يحتاج إلى دقة وتأمّل في فهمه، فتركه بلا شرح تساهل في غير محلّه، وليس فيه إلاّ بتر سلاسة اللغة وتعقيد تناول معانيها.
ومن الأمور التي عنى بها السيّد المصنف هي ذكره لوجه المجاز، وتبيينه له في مواطن خفائه، ولذلك عدّ بعض ما ذكروه في الحقيقة مجازا، بل عدّ بعض ما ذكره الزمخشري في الحقيقة مجازا، فلم يعتن بصنيع الزمخشري رغم إكباره له وتأثره الخاص بآرائه، بل حتّى بعباراته، لكنه حين يبدي رأيه الخاص طبق خزينه العلمي وأدلته، لا يهمه أن يخالف الزمخشري وأمثاله، لأنّ الرأي الأمتن هو هدفه المتوخى والذي يسعى إليه، وفي هذا المجال نراه يذكر وجه المجازية ويهتم به في «المجاز» لكي لا يكون كلامه مجرّد ادّعاء ولكي يتضح للقارئ الوجه الذي سوّغ أن تعد المفردة أو الاستعمال من المجاز لا من الحقيقة.
* ففي المجاز من مادة «دفأ» ، قال: إبل مدفئة، ومدفأة، بضمّ اولهما وكسر الفاء وفتحها، وتشدّدان: كثيرة العدد، وكثيرة الأوبار والشحوم؛ لأنّ بعضها يدفئ بعضا بأنفاسها، ولأنّ شحومها وأوبارها تدفئها.
وهذا المجاز موجود في الأساس بإضافة رفضها السيّد المصنف فلم يذكرها، قال الزمخشري في الاساس: ومن المجاز: إبل مدفئة ومدفّئة: كثيرة؛ لأن بعضها